للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والثالث: خاشعين، نهيأ عن العبث والتفلت، وهو قول مجاهد (١)، والربيع بن أنس (٢).

والرابع: داعين، وهو مروي عن ابن عباس (٣).

والخامس: طول القيام في الصلاة، وهو قول مجاهد (٤)، أيضاً.

وإذا دققنا النظر في الأقوال السابقة نرى بأنه لا تعارض بينها، لأن أصل القنوت في اللغة الطاعة كما أفاد ذلك ابن فارس (٥)، وابن سيدة وابن منظور (٦)، وابن قتيبة (٧)، والطبري، والذي قال: "وأولى هذه الأقوال بالصواب في تأويل قوله: (وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِين) قول من قال: تأويله: مطيعين، وذلك أن أصل القنوت الطاعة، وقد تكون الطاعة لله في الصلاة بالسكوت عما نهاه عنه من الكلام فيها ... وقد تكون الطاعة فيها بالخشوع وخفض الجناح وإطالة القيام وبالدعاء لأن كل ذلك غير خارج من أحد معنيين: من أن يكون مما أُمِر به المصلي أو مما ندب إليه، والعبد بكل ذلك لله مطيع وهو لربه فيه قانت" (٨).

وقيل: إن أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء (٩)، وعليه يجوز أيضاً أن يسمى مديم الطاعة قانتاً، وكذلك من أطال القيام والقراءة والدعاء في الصلاة أو أطال الخشوع والسكوت كل هؤلاء فاعلو القنوت (١٠).

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: وجوب المحافظة على الصلوات؛ لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات}؛ والأصل في الأمر الوجوب.

فإن قيل: إن النوافل لا تجب المحافظة عليها؟

فالجواب أنه لا مانع من استعمال المشترك في معنييه؛ فتكون المحافظة على الفرائض واجبة؛ وعلى النوافل سنة.

٢ - ومنها: فضيلة صلاة العصر؛ لأن الله خصها بالذكر بعد التعميم؛ وهي أفضل الصلاتين المفضلتين - العصر، والفجر؛ وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم فضلهما في أحاديث؛ منها قوله (ص): «من صلى


(١) انظر: تفسير الطبري (٥٥٢٨) - (٥٥٣١): ص ٥/ ٢٣٤ - ٢٣٥.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٥٥٣٢): ص ٥/ ٢٣٥.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٥٥٣٣): ص ٥/ ٢٣٥.
(٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٣٨١): ص ٢/ ٤٤٩.
(٥) معجم مقاييس اللغة ٥/ ٣١.
(٦) اللسان: ٥/ ٣٧٤٨.
(٧) تأويل مشكل القرآن: ٤٥٢.
(٨) انظر تفسيره: ٥/ ٢٣٦.
(٩) واختلف في أصل (القنوت)، على ثلاثة أوجه [انظر: النكت والعيون: ١/ ٣١٠]:
أحدها: أن أصله الدوام على أمر واحد.
والثاني: أصله الطاعة.
والثالث: أصله الدعاء.
(١٠) انظر: أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٦٠٥، أحكام القرآن لإلكيا الهراس: ١/ ٣٢١، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٣/ ٢١٤، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٣٨٤، فتح البيان لصديق خان: ١/ ٥٦ - ٥٧، وقال الرازي في مفاتيح الغيب: ٦/ ١٦٥ "هو اختيار علي بن عيسى".

<<  <  ج: ص:  >  >>