للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البردين دخل الجنة» (١)، وقوله (ص): «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته؛ فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» (٢).

٣ - ومنها: وجوب القيام؛ لقوله تعالى: {وقوموا لله}.

٤ - ومنها: وجوب الإخلاص لله؛ لقوله تعالى: {لله}.

٥ - ومنها: أنه ينبغي للإنسان إذا تعبد لله أن يستشعر أمر الله؛ لأنه أبلغ في الامتثال، والطاعة؛ وكذلك ينبغي أن يستحضر أنه متأسٍ برسول الله (ص) كأنما يشاهده رأي عين؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما رأيتموني أصلي» (٣) - فتتم له المتابعة.

٦ - ومنها: الأمر بالقنوت لله عزّ وجلّ؛ وهو خشوع القلب الذي يظهر منه سكون الجوارح؛ لقوله تعالى: {قانتين}.

٧ - ومنها: تحريم الكلام في الصلاة - بناءً على سبب النزول؛ وهو أنهم كانوا يتكلمون في الصلاة حتى نزلت هذه الآية؛ فأمروا بالسكوت، ونهوا عن الكلام.

٨ - ومنها: وجوب القيام في الصلاة؛ ويستثني من ذلك:

أ - صلاة النافلة؛ لدلالة السنة على جوازها من قاعد؛ هذا إذا جعلنا قوله تعالى: {الصلوات} عامة؛ وأما إذا جعلناها خاصة بالفرائض فلا استثناء.

ب - ويستثني أيضاً الخائف، مثل أن يصلي خلف الجدار إن قام علم به عدوه فمال عليه؛ وإن صلى جالساً سَلِم.

ج - ويستثني أيضاً العاجز؛ لقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: ١٦].

د - ويستثني أيضاً المأموم القادر على القيام إذا صلى إمامه العاجز عنه قاعداً من أول صلاته؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الإمام: «إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعون» (٤)؛ أما إذا طرأ عليه العجز في أثناء الصلاة فإن المأمومين يتمونها قياماً؛ لقصة صلاة أبي بكر بالناس، حيث ابتدأ بهم الصلاة قائماً؛ فلما حضر النبي صلى الله عليه وسلم في أثناء الصلاة صلى جالساً، وأتموا خلفه قياماً (٥).

القرآن

{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (٢٣٩)} [البقرة: ٢٣٩]

التفسير:

فإن خفتم من عدو لكم فصلوا صلاة الخوف ماشين، أو راكبين، على أي هيئة تستطيعونها ولو بالإيماء، أو إلى غير جهة القبلة، فإذا زال خوفكم فصلُّوا صلاة الأمن، واذكروا الله فيها، ولا تنقصوها عن هيئتها الأصلية، واشكروا له على ما علَّمكم من أمور العبادات والأحكام ما لم تكونوا على علم به.

قوله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ} [البقرة: ٢٣٨]، " أي: فإِذا كنتم في خوفٍ من عدوٍ أو غيره" (٦).

قال السعدي: " لم يذكر ما يخاف منه ليشمل الخوف من كافر وظالم وسبع، وغير ذلك من أنواع المخاوف، أي: إن خفتم بصلاتكم على تلك الصفة" (٧).

قوله تعالى: {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة: ٢٣٨]، أي: " فصلوا ماشين على الأقدام أو راكبين على الدواب" (٨).

قال السعدي: " أي: ماشين على أقدامكم أو على الخيل والإبل وغيرها، ويلزم على ذلك أن يكونوا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها، وفي هذا زيادة التأكيد على المحافظة على وقتها حيث أمر بذلك ولو مع الإخلال بكثير من الأركان والشروط، وأنه لا يجوز تأخيرها عن وقتها ولو في هذه الحالة الشديدة، فصلاتها على تلك الصورة أحسن وأفضل بل أوجب من صلاتها مطمئنا خارج الوقت" (٩).

قال القرطبي: " والرجال جمع راجل أو رجل من قولهم: رجل الإنسان يرجل رجلا إذا عدم المركوب ومشى على قدميه، فهو رجل وراجل ورجل - "بضم الجيم" وهي لغة أهل الحجاز" (١٠).

واختلف في قدر صلاته على ثلاثة أقوال (١١):

أحدها: أنها على عددها تُصَلَّى ركعتين. قاله إبراهيم (١٢)، والزهري (١٣)، والربيع (١٤)، وهو قول الجمهور (١٥).

والثاني: أن تُصَلَّى ركعة واحدة إذا كان خائفاً. وهذا قول الحسن (١٦)، والحكم (١٧)، وقتادة (١٨)، وحماد (١٩)، وجابر (٢٠).

والثالث: إن استطاع صلى ركعتين وإلا فواحدة. قاله قتادة (٢١)، والحسن (٢٢) في أحد قوليهما.

واختلفوا في وجوب الإِعادة عليه بعد أمنه، فذهب أهل الحجاز إلى سقوط الإِعادة عنه لعذره، وذهب أهل العراق إلى وجوب الإِعادة عليه لأن مشيه فيها عمل ليس منها (٢٣).

قوله تعالى: {فَإِذَا أَمِنتُم فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢٣٩]، " أي: فإِذا زال الخوف وجاء الأمن، فأقيموا الصلاة مستوفية لجميع الأركان كما أمركم الله وعلى الوجه الذي شرعه لكم" (٢٤).

قال مجاهد: "خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة" (٢٥).


(١) أخرجه البخاري ص ٤٧، كتاب مواقيت الصلاة، باب ٢٦: فضل صلاة الفجر، حديث رقم ٥٧٤، وأخرجه مسلم ص ٧٧٦، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ٣٧: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، حديث رقم ٤٣٨ [٢١٥] ٦٣٥.
(٢) أخرجه البخاري ص ٤٥: كتاب مواقيت الصلاة، باب ١٦: فضل صلاة العصر، حديث رقم ٥٥٤، وأخرجه مسلم ص ٧٧٦، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب ٣٧: فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، حديث رقم ١٤٣٤ [٢١١] ٦٣٣.
(٣) أخرجه البخاري ص ٥١، كتاب الأذان، باب ١٨، الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة ... ، حديث رقم ٦٣١.
(٤) أخرجه البخاري ص ٥٥، كتاب الأذان، باب ٥١، إنما جعل الإمام ليؤتم به، حديث رقم ٦٨٩، وأخرجه مسلم ص ٧٤٣، كتاب الصلاة، باب ١٩: ائتمام المأموم بالإمام، حديث رقم ٩٢٦ [٨٢] ٤١٢.
(٥) راجع صحيح البخاري ص ٥٥، كتاب الأذان، باب ٥١: إنما جعل الإمام ليؤتم به، حديث رقم ٦٨٧؛ وأخرجه مسلم ص ٧٤٤، كتاب الصلاة، باب ٢١: استخلاف الإمام ... ، حديث رقم ٩٣٦ [٩٠] ٤١٨.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٩.
(٧) تفسير السعدي: ١/ ١٠٦.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٩.
(٩) تفسير السعدي: ١/ ١٠٦.
(١٠) تفسير القرطبي: ٣/ ٢١٢.
(١١) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣١٠.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٥٥٣٥) - (٥٥٣٨): ص ٥/ ٢٣٨ - ٢٣٩.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٥٥٤٩): ص ٥/ ٢٤١.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٥٥٥٠): ص ٥/ ٢٤١.
(١٥) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣١٠.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٥٥٥٤): ص ٥/ ٢٤٢.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٥٥٥٤) - (٥٥٥٧): ص ٥/ ٢٤٢.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (٥٥٥٤) - (٥٥٥٧): ص ٥/ ٢٤٢.
(١٩) انظر: تفسير الطبري (٥٥٥٤) - (٥٥٥٧): ص ٥/ ٢٤٢.
(٢٠) انظر: تفسير الطبري (٥٥٦٣): ص ٥/ ٢٤٣.
(٢١) انظر: تفسير الطبري (٥٥٥٢): ص ٥/ ٢٤١.
(٢٢) انظر: تفسير الطبري (٥٥٥٣): ص ٥/ ٢٤٢.
(٢٣) انظر: النكت والعيون: ١/ ٣١٠.
(٢٤) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٩.
(٢٥) أخرجه الطبري (٥٥٧٠): ص ٥/ ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>