قوله تعالى:{{وَقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ}[البقرة: ٢٣٨]، أي "قوموا لله في صلاتكم خاشعين"(١).
قال السعدي:": ذليلين خاشعين، ففيه الأمر بالقيام والقنوت والنهي عن الكلام، والأمر بالخشوع، هذا مع الأمن والطمأنينة"(٢).
وقد تعددت عبارات أهل التفسير في معنى (القنوت) في قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}[البقرة: ٢٣٨]، على أقوال (٣):
أحدها: يعني مطيعين، قاله ابن عباس (٤)، ومجاهد (٥)، والحسن والشعبي (٦)، وجابر بن زيد (٧)، وعطاء (٨)، وسعيد بن جبير (٩)، وسعيد بن عبدالعزيز (١٠)، والضحاك (١١)، وقتادة (١٢)، وعطية (١٣)، وعكرمة (١٤)، ومقاتل بن حيان (١٥)، وطاووس (١٦).
والثاني: ساكتين عما نهاكم الله أن تتكلموا به في صلاتكم، وهو قول ابن مسعود (١٧)، وزيد بن أرقم (١٨)(١٩)، والسدي (٢٠)، وابن زيد (٢١).
(١) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٨. (٢) تفسير السعدي: ١/ ١٠٦. (٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم-القسم الثاني من سورة البقرة-: ٢/ ٨٦٠ - ٨٦٤، تفسير الطبري: ٥/ ٢٢٨ - ٢٣٦، البسيط للواحدي: ١/ ١٤٧ أ، مفاتيح الغيب للرازي: ٦/ ١٦٤ - ١٦٥، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٣٠٩ - ٣١٠، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٨٤، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٢٤٢، وغيرها. (٤) انظر: تفسير الطبري (٥٥٠٨): ص ٥/ ٢٢٩. (٥) انظر: تفسير الطبري (٥٥١٢): ص ٥/ ٢٣٠. (٦) انظر: تفسير الطبري (٥٤٩٨): ص ٥/ ٢٢٨. (٧) انظر: تفسير الطبري (٥٥٠٠): ص ٥/ ٢٢٨. (٨) انظر: تفسير الطبري (٥٥٠١): ص ٥/ ٢٢٨. (٩) انظر: تفسير الطبري (٥٥٠٢): ص ٥/ ٢٢٨. (١٠) انظر: تفسير الطبري (٥٥١٩): ص ٥/ ٢٣١. (١١) انظر: تفسير الطبري (٥٤٠٤): ص ٥/ ٢٢٩. (١٢) انظر: تفسير الطبري (٥٥١٤): ص ٥/ ٢٣٠. (١٣) انظر: تفسير الطبري (٥٥١٥): ص ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١. (١٤) انظر: تفسير الطبري (٥٤٠٤): ص ٥/ ٢٢٩. (١٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٣٧٨): ص ٢/ ٤٤٩. (١٦) انظر: تفسير الطبري (٥٥٢٠): ص ٥/ ٢٣١. (١٧) انظر: تفسير الطبري (٥٥٢٢): ص ٥/ ٢٣١ - ٢٣٢. (١٨) هو: أبو عمر أو أبو عامر زيد بن أرقم بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي، صحابي شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم سبعة عشر غزوة، استصغر يوم أحد وأول مشاهده الخندق، وأنزل الله في تصديقه سورة المنافقين. توفي عام: ٦٦ هـ، وقيل: ٦٨ هـ. انظر: الاستيعاب لابن عبد البر: ٢/ ١٠٩، أسد الغابة لابن الأثير: ٢/ ٣٤٢، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣/ ١٦٥، الإصابة لابن حجر: ١/ ٥٤٢. (١٩) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (٢٣٧٧): ص ٢/ ٤٤٩، وتفسير الطبري (٥٥٢٤): ص ٥/ ٢٣١، والحديث رواه البخاري-فتح-: ٣/ ٨٨ رقم: ٢٠٠، ومسلم: ١/ ٣٨٣ رقم: ٥٣٩، ونصه: "إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ} الآية، فأمرنا بالسكوت". قال ابن حجر: " وحديث زيد بن أرقم ظاهر في أن المراد بالقنوت: السكوت". [الفتح: ٣/ ٩٠]. (٢٠) انظر: تفسير الطبري (٥٥٢١): ص ٥/ ٢٣١. (٢١) ذهب إلى أن القنوت في الآية السكوت، انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٢٣١ - ٢٣٤، والنكت والعيون للماوردي: ١/ ٣١٠. واختاره من المفسرين ابن العربي في أحكام القرآن: ١/ ٢٢٧، وأبو حيان في البحر المحيط: ١/ ٢٤٢، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٣/ ٢١٤، والشوكاني في فتح القدير: ١/ ٣٨٤، وصديق خان في فتح البيان: ١/ ٥٦ - ٥٧ وذلك لحديث زيد بن أرقم المذكور قبل.