للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قد جاء أحدهما وزيادة، وعلى هذا قال النحويون: " جالس الحسين وابن سيرين " يقتضي أنه إذا جالسهما، فقد امتثل، وعلى هذا قوله- عز وجل: {وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً} [الإنسان: ٢٤] (١)، وقوله: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النساء: ٤٣] (٢)، فظاهر الآية يقتضي أنه لم يكن مسيس أو لم يكن لها فرض أو لم يكن الأمران، فلها المتعة كالأمثلة المتقدمة" (٣).

قال الرازي: " وذكر كثير من المفسرين أن (أو) هاهنا بمعنى الواو، ويريد: ما لم تمسوهن ولم تفرضوا لهن فريضة، كقوله: {أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: ١٤٧] وأنت إذا تأملت فيما لخصناه علمت أن هذا التأويل متكلف، بل خطأ قطعا والله أعلم" (٤).

والثاني: أن في الكلام حذفاً وتقديره: فرضتم أو لم تفرضوا لهن فريضة.

والثالث: أنها بمعنى (إلا)، والمعنى: إلا أن تفرضوا.

والرابع: أنها بمعنى (حتى)، أي: حتى تفرضوا.

قوله تعالى: {وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى المُقْتِر قَدَرُهُ} [البقرة: ٢٣٦]، أي: "أعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم على حسب أحوالكم في الغنى والإقتار" (٥).

قال الطبري: أي " وأعطوهن ما يتمتعن به من أموالكم، على أقداركم ومنازلكم من الغنى والإقتار" (٦).

قال ابن كثير: "معناه: أعطوهن شيئا يكون متاعا لهن" (٧).

قال ابن حجر: " وهو (٨) ما يعطي الزوج المطلقة بعد طلاقها إحساناً إليها، وأما غير المدخول بها فمتاعها ما فرض لها" (٩).

وفي {قَدَرُهُ} [البقرة: ٢٣٦]، قراءتان (١٠):

إحداهما: {قَدَرُهُ} بفتح الدال؛ قرأ بها ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم.

والثانية: {قَدْرُهُ} بسكونها؛ وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وعاصم في رواية أبي بكر.

قال ابن عثيمين: " فعلى القراءة الأولى يكون المعنى ما يقدِر عليه؛ وعلى الثانية يكون المعنى بقَدْره، أي بقدر سعته" (١١).

و{الْمُوسِعِ}: " هو الغني الكثير المال؛ و {المُقْتِر} هو الفقير الذي ليس عنده شيء" (١٢).

قال ابن حجر: {الْمُوسِعِ} " أي: من يكون ذا سعة (١٣).

واختلف في قدر (المتعة) على ثلاثة أقاويل (١٤):


(١) أي: "وكفورا". [تفسير ابن القرطبي: ٣/ ٢٠٠].
(٢) معناه "وجاء أحد منكم من الغائط وأنتم مرضى أو مسافرون". [تفسير القرطبي: ٣/ ٢٠٠].
ومنه قوله: {إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام: ١٤٦] وما كان مثله.
(٣) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٩٠.
(٤) مفاتيح الغيب: ٦/ ٤٧٦.
(٥) النكت والعيون: ١/ ٣٠٥.
(٦) تفسير الطبري: ٥/ ١٢٠.
(٧) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٠٠.
(٨) أي: متاع المطلقة.
(٩) الهدي: ١٩٥.
(١٠) انظر: السبعة: ١٨٤.
(١١) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٦٨.
(١٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٦٨.
(١٣) الفتح: ٨/ ٤٦٥.
(١٤) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ١٢١ وما بعدها، والنكت والعيون: ١/ ٣٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>