للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدها: أن المتعة الخادم، ودون ذلك الوَرِق، ودون ذلك الكسوة، وهو قول ابن عباس والشعبي وعامر والربيع بن أنس وقتادة وعبدالرحمن بن عوف وابن سيرين وابن شهاب (١).

والثاني: أنه قدر نصف صداق مثلها، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه (٢).

والثالث: أنه مُقَدَّر باجتهاد الحاكم، وهو قول الشافعي (٣).

والراجح هو القول الأول، بأن "الواجب من ذلك للمرأة المطلقة على الرجل على قدر عسره ويسره، كما قال الله تعالى ذكره: " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره "، لا على قدر المرأة. ولو كان ذلك واجبا للمرأة على قدر صداق مثلها إلى قدر نصفه، لم يكن لقيله تعالى ذكره: " على الموسع قدره وعلى المقتر قدره معنى مفهوم ولكان الكلام: ومتعوهن على قدرهن وقدر نصف صداق أمثالهن" (٤).

واختلفوا في وجوب (المتعة) في قوله تعالى: {ومتعوهن} [البقرة: ٢٣٦]، على أقوال (٥):

أحدها: أنه تجب المتعة لكل مطلقة، لعموم قوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: ٢٤١] ولقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا} [الأحزاب: ٢٨] وقد كن مفروضا لهن ومدخولا بهن. قاله سعيد بن جبير (٦)، وأبو العالية (٧)، والحسن (٨). وانتصر له الطبري (٩).

الثاني: أنها واجبة لكل مطلقة إلا غير المدخول بها، فلا متعة لها. وهو قول ابن عمر (١٠)، وسعيد بن المسيب (١١)، ومجاهد (١٢)، ونافع (١٣)، وابن ابي نجيح (١٤)، وشريح (١٥).

الثالث: أنها حق لكل مطلقة، غير أن منها ما يقضى به على المطلق، ومنها ما لا يقضى به عليه، ويلزمه فيما بينه وبين الله إعطاؤه. قاله الزهري (١٦).


(١) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ١٢١ - ١٢٣.
(٢) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ١٢٤. قال ابن كثير: "ذهب أبو حنيفة، رحمه الله، إلى أنه متى تنازع الزوجان في مقدار المتعة وجب لها عليه نصف مهر مثلها". [تفسير ابن كثير: ١/ ٦٤١].
وجاء في موسوعة الفقه الاسلامي [٤/ ٦٨ - ٦٩]: " يجب على الزوج نصف المهر إذا طلق زوجته قبل الدخول بها، وكان قد فرض لها صداقاً.
وإن طلقها قبل الدخول، ولم يفرض لها صداقاً، فلا مهر لها، لكن تجب عليه المتعة للمرأة حسب يُسْر الزوج وعُسْره، قال الله تعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦) وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٢٣٧)} [البقرة: ٢٣٦ - ٢٣٧] ".
(٣) وهو قول الشافعي في الجديد: "لا يجبر الزوج على قدر معلوم، إلا على أقل ما يقع عليه اسم المتعة، وأحب ذلك إليَّ أن يكون أقله ما تجزئ فيه الصلاة. وقال في القديم: لا أعرف في المتعة قدرًا إلا أني أستحسن ثلاثين درهمًا؛ لما روي عن ابن عمر، رضي الله عنهما". [تفسير ابن كثير: ١/ ٦٤١].
(٤) تفسير الطبري: ٥/ ١٢٤.
(٥) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ١٢٥ وما بعدها، وتفسير ابن كثير: ١/ ٦٤١ - ٦٤٢.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٥٢١١): ص ٥/ ١٢٥.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٥٢٠٩): ص ٥/ ١٢٥.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٥٢٠٩)، و (٥٢١٠)، و (٥٢١٤): ص ٥/ ١٢٥ - ١٢٦.
(٩) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ١٢٥ - ١٣١.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٥٢١٥): ص ٥/ ١٢٦.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٥٢١٧) - (٥٢٢٠): ص ٥/ ١٢٦ - ١٢٧.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٥٢٢١)، و (٥٢٢٢): ص ٥/ ١٢٧.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٥٢٢٣): ص ٥/ ١٢٧.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٥٢٢٤): ص ٥/ ١٢٧.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٥٢٢٦)، و (٥٢٢٧): ص ٥/ ١٢٧ - ١٢٨.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٥٢٢٩)، و (٥٢٣٠): ص ٥/ ١٢٨ - ١٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>