الإرادة فهي زائدة؛ لأن فعل الإرادة يتعدى بنفسه؛ وتأتي للعاقبة: وهي إذا علم بأن ما بعدها غير مقصود، مثل قوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً} [القصص: ٨] (١).
قوله تعالى: {وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ} [البقرة: ٢٣١]، " أي: من يمسكها للإِضرار بها أو ليكرهها على الافتداء" (٢).
قوله تعالى: {فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ} [البقرة: ٢٣١]، أي: " فقد ظلم بذلك العمل نفسه لأنه عرّضها لعذاب الله" (٣).
قال الزجاج: "يعني عرض نفسه للعذاب، لأن إتيان ما نهى الله عنه تعرض لعذاب الله" (٤).
قال النسفي: " بتعريضها لعقاب الله" (٥).
قال القاسمي: " أي: بتعريضها لسخط الله عليه ونفرة الناس منه" (٦).
قال ابن عثيمين: " وأضاف الظلم إلى نفسه - وإن كان ظلمه واقعاً على غيره -؛ لأنه جلب على نفسه الإثم، والعقوبة" (٧).
قوله تعالى: {وَلا تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً} [البقرة: ٢٣١]، "أي: لا تهزءوا بأحكام الله وأوامره ونواهيه فتجعلوا شريعته مهزوءاً بها بمخالفتكم لها" (٨).
قال القرطبي: "لا تتخذوا أحكام الله تعالى في طريق الهزو بالهزو فإنها جد كلها، فمن هزل فيها لزمته" (٩).
قال ابن عثيمين: "أي لا تجعلوها مهزوءاً بها؛ أي موضع استهزاء بحيث لا تعملون بها استخفافاً بها" (١٠).
قال النسفي: " أي جدوا بالأخذ بها والعمل بما فيها وارعوها حق رعايتها وإلا فقد اتخذتموها هزواً" (١١).
قال القاسمي: " أي: أوامره ونواهيه مهزوّا، بها بأن تعرضوا عنها وتتهاونوا في المحافظة عليها" (١٢).
وأخرج ابن كثير بسنده "عن عبادة بن الصامت، في قول الله تعالى: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} قال: كان الرجل على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يقول للرجل زوجتك ابنتي ثم يقول: كنت لاعبًا. ويقول: قد أعتقت، ويقول: كنت لاعبًا فأنزل الله: {وَلا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من قالهن لاعبًا أو غير لاعب، فهن جائزات عليه: الطلاق، والعتاق، والنكاح" (١٣).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث جدهن جد، وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة" (١٤).
(١) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٢٤.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٣.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٣.
(٤) تفسير القرطبي: ٣/ ١٥٦.
(٥) تفسير النسفي: ١/ ١٢٣.
(٦) محاسن التأويل: ٢/ ١٥٢.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٢٤.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٣.
(٩) تفسير القرطبي: ٣/ ١٥٦.
(١٠) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٢٤.
(١١) تفسير النسفي: ١/ ١٢٣.
(١٢) محاسن التأويل: ٢/ ١٥٣.
(١٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٦٣٠. ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده برقم (٥٠١) "زوائده" من طريق آخر، فرواه من طريق ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصامت به مرفوعا.
(١٤) سنن أبي داود برقم (٢١٩٤) وسنن الترمذي برقم (١١٨٤) قال حسن غريب. وسنن ابن ماجة برقم (٢٠٣٩).