قال القاسمي: "بأن تتركوهن حتى تنقضي العدة فيملكن أنفسهن" (١).
قال القرطبي: يعني "فطلقوهن" (٢).
قوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً} [البقرة: ٢٣١]؛ " أي: ولا تراجعوهن إِرادة الإِضرار بهنّ" (٣).
قال القاسمي: " أي: بالرجعة ضِراراً، أي: مضارة بإزالة الألفة وإيقاع الوحشة وموجبات النفرة" (٤).
قال ابن عثيمين: "أي"لا تمسكوهن لأجل الإضرار بهن؛ وقد مر أنهم كانوا في الجاهلية يراجعون الزوجات في العدة من أجل المضايقة؛ فحدد الله المراجعة باثنتين، وأنه بعد الثالثة لا رجوع حتى تنكح زوجاً غيره" (٥).
قال الصابوني: " أي بقصد الإِضرار، قال القفال: الضرّار هو المضارّة كقوله: {مَسْجِداً ضِرَاراً} [التوبة: ١٠٧] أي ليضاروا المؤمنين" (٦).
قوله تعالى: {لِتَعْتَدُوا} [البقرة: ٢٣١]، " أي: لتكون عاقبة أمركم الاعتداء أو للتعليل" (٧).
قال الطبري: أي": لتظلموهن بمجاوزتكم في أمرهن حدودي التي بينتها لكم" (٨).
قال الصابوني: " لتظلموهن بالإِلجاء إِلى الافتداء، وفيه زجرٌ لما كان عليه الناس حيث كان الزوج يترك المعتدة حتى إِذا شارفت انقضاء العدّة يراجعها للإِضرار بها ليطوّل عليها العدّة لا للرغبة فيها" (٩).
أخرج الطبري بسنده "عن مسروق: {ولا تمسكوهن ضرارا}، قال: يطلقها، حتى إذا كادت تنقضي راجعها، ثم يطلقها، فيدعها، حتى إذا كادت تنقضي عدتها راجعها، ولا يريد إمساكها: فذلك الذي يضار ويتخذ آيات الله هزوا" (١٠)، وروي نحوه عن ابن عباس (١١)، ومجاهد (١٢)، والحسن (١٣)، وقتادة (١٤)، والضحاك (١٥)، والربيع (١٦)، والسدي (١٧)، ومقاتل بن حيان (١٨)، وابن شهاب (١٩)، وعطية (٢٠).
و(اللام) في قوله تعالى {لِتَعْتَدُوا} للعاقبة؛ والمعنى: لتقعوا في الاعتداء؛ أي أن عاقبة أمركم إذا أمسكتموهن ضراراً هي الاعتداء؛ واللام التي تعرف عند بعض النحويين بـ «لام كي» تارة يراد بها التعليل؛ وتارة تكون زائدة؛ وتارة تكون للعاقبة؛ فتكون للتعليل، كما في قوله تعالى: {ليكفروا بما آتيناهم وليتمتعوا} [العنكبوت: ٦٦]؛ وتكون زائدة، كما في قوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم} [النساء: ٢٦]؛ فإذا جاءت بعد
(١) محاسن التأويل: ٢/ ١٥٢.
(٢) تفسير القرطبي: ٣/ ١٥٦.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٣.
(٤) محاسن التأويل: ٢/ ١٥٢.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٢٤.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١٣٢.
(٧) محاسن التأويل: ٢/ ١٥٢.
(٨) تفسير الطبري: ٥/ ٨.
(٩) صفوة التفاسبر: ١/ ١٣٣.
(١٠) تفسير الطبري (٤٩٠٩): ص ٥/ ٨.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٤٩١٣): ص ٥/ ٩.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٤٩١١)، و (٤٩١٢): ص ٥/ ٨.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٤٩١٠): ص ٥/ ٨.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٤٩١٦): ص ٥/ ٩ - ١٠.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٤٩١٨): ص ٥/ ١٠.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٤٩١٤): ص ٥/ ٩.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٤٩٢٠): ص ٥/ ١٠.
(١٨) انظر: تفسير الطبري: ٥/ ٨ وما بعدها، وتفسير ابن كثير: ١/ ٦٢٩.
(١٩) انظر: تفسير الطبري (٤٩١٥): ص ٥/ ٩.
(٢٠) انظر: تفسير الطبري (٤٩٢٢): ص ٥/ ١١.