للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَنَا مِنْ ضُحَاها خُبْثُ نَفْسٍ وَكَأْبَةٌ ... وذِكْرَى هُمُوم مَا تُغِبُّ أَذَاتُهَا

وَعِنْد العِشَاءِ طِيبُ نَفْسٍ وَلَذَّةٌ ... وَمَالٌ كَثِير، عِزَّةٌ نَشَوَاتُهَا

وكما قال حسان (١):

فَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا ... وَأُسْدًا، مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ

وقال القرطبي: أما المنافع "في الخمر فربح التجارة، فإنهم كانوا يجلبونها من الشام برخص فيبيعونها في الحجاز بربح، وكانوا لا يرون المماسكة فيها، فيشتري طالب الخمر الخمر بالثمن الغالي. هذا أصح ما قيل في منفعتها، وقد قيل في منافعها: إنها تهضم الطعام، وتقوي الضعف، وتعين على الباه، وتسخي البخيل، وتشجع الجبان، وتصفي اللون، إلى غير ذلك من اللذة بها" (٢)، ثم استشهد بقول حسان السابق، وقول الآخر (٣):

فإذا شربت فإنني ... رب الخورنق والسدير

وإذا صحوت فإنني ... رب الشويهة والبعير

وأما منافع {وَالْمَيْسِرِ} [البقرة: ٢١٩]، ففيه قولان:

أحدهما: اكتساب المال من غير كدّ.

والثاني: ما يصيبون من أنصباء الجزور، وذلك أنهم كانوا يتياسرون على الجزور فإذا أفلح الرجل منهم على أصحابه نحروه ثم اقتسموه أعشاراً على عدة القداح، وفي ذلك يقول أعشى بني ثعلبة (٤):

وَجَزُورِ أَيْسَارٍ دَعَوْتُ إلَى النَّدَى ... وَنِيَاطِ مُقْفِرَةٍ أَخَافُ ضَلالَهَا

وهذا قول ابن عباس (٥)، ومجاهد (٦)، والسدي (٧).

قال الطبري: "وأما منافع «الميسر»، فما يصيبون فيه من أنصِباء الجزور، وذلك أنهم كانوا يياسرون على الجزور، وإذا أفلجَ الرجلُ منهم صاحبَه نحره، ثم اقتسموا أعشارًا على عدد القداح " (٨).

وقال القرطبي: " ومنفعة {الميسر} مصير الشيء إلى الإنسان في القمار بغير كد ولا تعب، فكانوا يشترون الجزور ويضربون بسهامهم، فمن خرج سهمه أخذ نصيبه من اللحم ولا يكون عليه من الثمن شيء


(١) ديوانه: ٤، والكامل ١: ٧٤، وغيرهما، ونهنهه عن الشيء: زجره عنه وكفه ومنعه. أي: لا نخاف لقاء العدو.
(٢) تفسير القرطبي: ٣/ ٥٧.
(٣) تفسير الطبري: ٤/ ٣٢٨.
(٤) ديوانه: ٢٣. الأيسار جمع يسر: وهو الذي يضرب القداح، واللاعب أيضًا، وهو المراد هنا. ورواية الديوان " دعوت لحتفها " والمقفرة: المفازة المقفرة. ونياط المفازة: بعد طريقها، كأنها نيطت - أي وصلت - بمفازة أخرى، لا تكاد تنقطع. وهو بيت من أبيات جياد يتمدح فيها الأعشى بفعله، يقول:
وَسَبِيئَةٍ ممّا تُعَتِّقُ بَابِلٌ ... كَدَمِ الذَّبِيحِ، سَلَبْتُهَا جِرْيالَهَا
وَغَرِيبَةٍ تَأتِي المُلُوكَ حَكِيمَةٍ ... قَد قُلْتُهَا لِيُقَالَ: مَنْ ذَا قالَهَا! !
وجَزُورِ أيْسَارٍ. . . . . ... . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان الميسر عندهم من كرم الفعال.
(٥) تفسير الطبري (٤١٣٧): ص ٤/ ٣٢٨، وتفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٩٢.
(٦) تفسير الطبري (٤١٣٤): ص ٤/ ٣٢٨.، وتفسير ابن أبي حاتم: ٢/ ٣٩٢.
(٧) تفسير الطبري (٤١٣٥): ص ٤/ ٣٢٨.
(٨) تفسير الطبري: ٤/ ٣٢٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>