للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الصابوني: " {الخمر} المسكر من الأشربة سميت خمرا لأنها تستر العقل وتغطيه، وقولهم: خمرت الغناء أي غطيته" (١).

أخرج ابن أبي حاتم بسنده عن عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال: "قام عمر على. فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: الا وان الخمر نزل تحريمها يوم نزل، من خمس: من العنب والعسل والتمر والحنطة والشعير والخمر: ما خامر العقل، ثلاثا" (٢).

وقال سعيد بن المسيب: "إنما سميت الخمر، لأنها صفا صفوها وسفل كدرها" (٣).

قال القرطبي: " والخمر مأخوذة من خمر إذا ستر، ومنه خمار المرأة. وكل شيء غطى شيئا فقد خمره، ومنه " خمروا آنيتكم" فالخمر تخمر العقل، أي تغطيه وتستره ... والجمهور من الأمة على أن ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فمحرم قليله وكثيره، والحد في ذلك واجب. وقال أبو حنيفة والثوري وابن أبي ليلى وابن شبرمة وجماعة من فقهاء الكوفة: ما أسكر كثيره من غير خمر العنب فهو حلال، وإذا سكر منه أحد دون أن يتعمد الوصول إلى حد السكر فلا حد عليه، وهذا ضعيف يرده النظر والخبر (٤).

وقال الراغب: " الخمر: ستر الشيء وقال لما يستتر به خمار، لكن للخمار صار الخمار في التعارف لما تغطي به المرأة رأسها، واختمرت المرأة، وتخمرتُ، وخمرتُ الإناء غطيته، وكذلك خمرت العجين، وسميت الخميرة لكونها مخمورة، ودخل في خمار الناس أي في جماعتهم يسترونه، والخمار الموروث من الخمر جعل ماؤه ماء الأدواء، نحو الكباد، والصداع، وخامره الحزن إذا استولى عليه حتى سترفهمه وفكره، وبنحوه سوي غماً، وأصله من الستر، ومن الناس من جعل الخمر اسماً لدى مسكر، ومنهم من جعله اسماً للمتحد من التمر والعنب، لقوله- عليه السلام-: " الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنبة "، ومنهم من جعلها اسماً لما لم يكن مطبوخاً، ثم كمية الطبخ الذي يخرجها عن كونه خمراً مختلف فيها" (٥).

وقد ذكر ابن القيم: بأن "في تسمية الخمر خمرا، ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها سميت خمرا لأنها تخامر العقل أي تخالطه.

والثاني: لأنها تخمر العقل أي تستره.

والثالث: لأنها تخمر أي تغطي.

ذكر هذه الاقوال محمد بن القاسم " (٦).

وقال أهل العلم بأن "سبب سؤالهم هو أن الإنسان العاقل إذا رأى ما يترتب على الخمر، والميسر من المضار التي تخالف الفطرة فلا بد أن يكون عنده إشكال في ذلك؛ ولهذا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمهما - لا عن معناهما -؛ لأن المعنى معلوم" (٧).

قال القرطبي: " قال بعض المفسرين: إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة، ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة، ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة، فكذلك تحريم الخمر، وهذه الآية أول ما نزل في أمر الخمر، ثم بعده: {لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: ٤٣] ثم قوله: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ


(١) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٥.
(٢) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٤٧): ص ٢/ ٣٨٩.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٤٩): ص ٢/ ٣٩٠.
(٤) تفسير القرطبي: ٣/ ٥١ - ٥٢.
(٥) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٤٩ - ٤٥٠.
(٦) زاد المسير: ١/ ٢٣٩.
(٧) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>