وفي السياق نفسه روي عن ابن عباس:" أن نفراً من الصحابة حين أمروا بالنفقة في سبيل الله أتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إنا لا ندري ما هذه النفقة التي أمرنا بها في أموالنا، فما ننفق منها؟ فأنزل الله:{وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}، وكان قبل ذلك ينفق ماله حتى ما يجد ما يتصدق به، ولا ما يأكل حتى يتصدق عليه "(١). [ضعيف]
قال الصابوني:" لما ذكر تعالى أحكام القتال، وبين الهدف السامي من مشروعيته، وهو نصرة الحق وإعزاز الدين، وحماية الأمة من أن يلتهمها العدو الخارجي، ذكر بعدها ما يتعلق بإصلاح (المجتمع الداخلي) على أسس من الفضيلة والخلق الكريم، لتقوم دعائمها على أسس متينة، وتبقى صرحاً شامخاً لا تؤثر في الأعاصير"(٢).
قال الدكتور عبدالكريم الخطيب:"في هذه الآية: إشارة حادّة من إشارات السماء، إلى أمرين من أمور الجاهلية، كانت حياتهم متلبسة بهما، دائرة فى فلكهما، وهما الخمر والميسر، وقد كان هذان المنكران متلازمين، لا يكاد يفترق أحدهما عن الآخر .. فحيث كان خمر كان معه ميسر، وحيث كان قمار ومقامرة دارت كئوس الخمر ودارت معها رءوس النّدمان .. ولهذا قرنهما الله سبحانه فى هذا المقام .. الخمر والميسر، ودمغهما بالإثم، والحكم ـ كما ترى ـ أنهما يحملان فى كيانهما قدرا كبيرا من الإثم، إلى جانب ما يحملان من نفع .. وإن كفة الإثم فيهما ترجح عن كفة النفع"(٣).
قوله تعالى:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}[البقرة: ٢١٩]، " أي: يسألونك يا محمد عن حكم الخمر وحكم القمار"(٤).
قال ابن عثيمين:" أي يسألك الناس، أو الصحابة رضي الله عنهم"(٥).
قال الماوردي:" يعني: يسألك أصحابك يا محمد عن الخمر والميسر وشربها"(٦).
قال القرطبي:" السائلون هم المؤمنون (٧). كذا قاله الشوكاني (٨).
و«الخمر»: " كل ما أسكر على وجه اللذة، والطرب" (٩).
قال الطبري: و" {الخمر} كل شراب خمَّر العقل فستره وغطى عليه" (١٠).
قال الشوكاني: " وسمي خمرا لأنه يخمر العقل أي يغطيه ويستره" (١١).
(١) أخرجه ابن إسحاق في "المغازي"؛ كما في "الدر المنثور" (١/ ٦٠٧) -ومن طريقه ابن أبي حاتم في "التفسير" (٢/ ٣٨١ رقم ٢٠٠٦) -: عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس به. قلنا: وهذا سند ضعيف؛ لجهالة شيخ ابن إسحاق .. (٢) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٥. (٣) التفسير القرآني للقرآن: ١/ ٢٣٦. (٤) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٦. (٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٧. (٦) النكت والعيون: ١/ ٢٧٦. (٧) تفسير القرطبي: ٣/ ٥١. (٨) فتح القدير: ١/ ٢٢٠. (٩) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٧. (١٠) تفسير الطبري: ٤/ ٣٢٠. (١١) فتح القدير: ١/ ٢٢١.