و (الإيمان) في اللغة: " التصديق: قال تعالى عن إخوة يوسف قائلين لأبيهم: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [البقرة: ٢١٨]؛ وأما في الشرع فهو التصديق المستلزم للقبول والإذعان" (١).
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا} [البقرة: ٢١٨]؛ أي: و" الذين هجروا مُساكنة المشركين في أمصارهم ومجاورتهم في ديارهم، فتحولوا عنهم، وعن جوارهم وبلادهم، إلى غيرها هجرة" (٢).
قال الصابوني: " أي: والذين فارقوا الأهل والأوطان" (٣).
قال الشوكاني: " الهجرة معناها الانتقال من موضع إلى موضع وترك الأول لإيثار الثاني والهجر ضد الوصل والتهاجر التقاطع والمراد بها هنا الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام" (٤).
قال القاسمي: " فتركوا مكة وعشائرهم إذ أخرجوا من المسجد الحرام" (٥).
قال البغوي: " فارقوا عشائرهم ومنازلهم وأموالهم" (٦).
و(الهجر) في اللغة: الترك؛ وأصل المهاجرة: " (المفاعلة)، من هجرة الرجل الرجلَ للشحناء تكون بينهما، ثم تستعمل في كل من هجر شيئًا لأمر كرهه منه" (٧).
قال القرطبي: " والهجرة معناها الانتقال من موضع إلى موضع، وقصد ترك الأول إيثارا للثاني. والهجر ضد الوصل. وقد هجره هجرا وهجرانا، والاسم الهجرة. والمهاجرة من أرض إلى أرض ترك الأولى للثانية. والتهاجر التقاطع. ومن قال: المهاجرة الانتقال من البادية إلى الحاضرة فقد أوهم، بسبب أن ذلك كان الأغلب في العرب، وليس أهل مكة مهاجرين على قوله" (٨).
و(الهجر) في الشرع له معنيان (٩):
أحدهما: معنى عام: وهو هجر ما حرم الله عزّ وجلّ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» (١٠).
والثاني: معنى خاص: وهو أن يهجر الإنسان بلده ووطنه لله ورسوله، بأن يكون هذا البلد بلد كفر لا يقيم فيه الإنسان دينه؛ فيهاجر من أجل إقامة دين الله، وحماية نفسة من الزيغ، كما جاء في الحديث صحيح: «من كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١١)؛ والمراد بالهجرة في الآية ما يشمل المعنيين: العام، والخاص.
قال الراغب: " الهجر: مفارقة الإنسان غيره، إما بالبدن أو بالنسيان والقلب، والهاجرة الساعة التي تمنع عن السير كأنها هجرت الناس بحرها، والهجار حبل يشد به الفحل، فيصير سبباً لهجرانه الإبل، وجعل بناؤه على بناء الآلات، كالعقال والزمام، والهجر: الكلام المهجور لقبحه، وقيل: هجر فلان إذا
(١) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٢.
(٢) تفسير الطبري: ٤/ ٣١٧ - ٣١٨.
(٣) صفوة التفاسير: ١/ ٣٨٤.
(٤) فتح القدير: ١/ ٢١٨.
(٥) محاسن التأويل: ٢/ ٩٤.
(٦) تفسير البغوي: ١/ ٢٤٨.
(٧) تفسير الطبري: ٤/ ٣١٨.
(٨) تفسير القرطبي: ٣/ ٥٠.
(٩) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٢.
(١٠) أخرجه البخاري ص ٣، كتاب الإيمان، باب ٤: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، حديث رقم ١٠.
(١١) أخرجه البخاري ص ١، كتاب الوحي، باب ١: كيف كان بدء الوحي ... ، حديث رقم ١، وأخرجه مسلم ص ١٠١٩، كتاب الإمارة، باب ٤٥: قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، حديث رقم ٤٩٢٧ [١٥٥] ١٩٠٧.