للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هدى عن قصد واهجر المريض إذا هذي عن غير قصد والجهد: تحمل المشقة ومجاهدة العدو ومقاومته ببذل الجهد، وجهدت رأيي واجتهدته أتعبته بالفكر والنظر" (١).

قوله تعالى: {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة: ٢١٨]، اي: "وجاهدوا الأعداء لإعلاء دين الله" (٢).

قال الطبري: " وقاتلوا وحاربوا" (٣).

وأصل (المجاهدة): " (المفاعلة) من قول الرجل: قد جَهَد فلان فلانًا على كذا، إذا كرَبَه وشقّ عليه" (٤).

والاجتهاد والتجاهد: "بذل الوسع والمجهود" (٥).

فـ (الجهاد) هو بَذْلُكَ الجهد لأمر مطلوب؛ والجهد معناه الطاقة، كما قال تعالى: {والذين لا يجدون إلا جهدهم}، [التوبة: ٧٩] يعني إلا طاقتهم؛ وهو يغلب على بذل الجهد في قتال الأعداء؛ وإلا فكل أمر شاق تبذل فيه الطاقة فإنه جهاد؛ ولهذا كان جهاد النفس يسمى جهاداً؛ ولكن لا صحة للحديث الذي يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما رجع من تبوك قال: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» (٦) يعني: جهاد النفس؛ ولكن لا شك أن النفس تحتاج إلى مجاهدة لحملها على فعل الطاعة، وترك المعصية (٧).

و{سَبِيلِ اللَّهِ}، يعني: "طريقه ودينه" (٨).

قال البغوي: في "طاعة الله" (٩).

قوله تعالى: {أولئك يرجون رحمة الله} [البقرة: ٢١٨]؛ أي: أولئك"يطمعون أن يرحمهم الله فيدخلهم جنته بفضل رحمته إياهم" (١٠).

قال الصابوني: " أي أولئك الموصوفون بالأوصاف الحميدة، هم الجديرون أن ينالوا رحمة الله" (١١).

قال الشوكاني: " "معناه يطمعون، وإنما قال {يرجون} بعد تلك الأوصاف المادحة التي وصفهم بها لأنه لا يعلم أحد في هذه الدنيا أنه صائر إلى الجنة ولو بلغ في طاعة الله كل مبلغ" (١٢).

قال القاسمي: أي يرجون: "جنته على إيمانهم وهجرتهم وجهادهم" (١٣).

قال البغوي: " أخبر أنهم على رجاء الرحمة" (١٤).

وتصدير خبر {إن} باسم الإشارة للبعيد يدل على علو همتهم؛ فيكون في ذلك تنويه بذكرهم من وجهين (١٥):

الأول: الإشارة إليهم بما يدل على الرفعة والعلو.


(١) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٤٨.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ٣٨٤.
(٣) تفسير الطبري: ٤/ ٣١٨.
(٤) تفسير الطبري: ٤/ ٣١٨.
(٥) تفسير القرطبي: ٣/ ٥٠.
(٦) انظر: الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ص ١٢٧.
(٧) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٣.
(٨) تفسير الطبري: ٤/ ٣١٨.
(٩) تفسير البغوي: ١/ ٢٤٨.
(١٠) تفسير الطبري: ٤/ ٣١٨.
(١١) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٣.
(١٢) فتح القدير: ١/ ٢١٨.
(١٣) محاسن التأويل: ٢/ ٩٤.
(١٤) تفسير البغوي: ١/ ٢٤٩.
(١٥) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٦٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>