للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢١ - ومنها: أن المرتد مخلد في النار؛ لقوله تعالى: {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}.

٢٢ - ومنها: أن المرتد لا يعامل في الدنيا بأحكام المؤمنين؛ لقوله تعالى: {فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة}؛ فلا يغسل، ولا يكفن، ولا يصلى عليه، ولا يدفن مع المسلمين، ولا يرث؛ وأما أن يورث فقد اختار شيخ الإسلام أنه يرثه أقاربه المسلمون؛ ولكن الصحيح أنه لا توارث؛ لعموم قوله --صلى الله عليه وسلم- في حديث أسامة: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" (١).

القرآن

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)} [البقرة: ٢١٨]

التفسير:

إن الذين صَدَّقوا بالله ورسوله وعملوا بشرعه والذين تركوا ديارهم، وجاهدوا في سبيل الله، أولئك يطمعون في فضل الله وثوابه. والله غفور لذنوب عباده المؤمنين، رحيم بهم رحمة واسعة.

في سبب نزول الآية وجوه:

أحدها: أخرج الطبري بسنده الصحيح عن "المعتمر بن سليمان، عن أبيه، أنه حدثه رجل، عن أبي السَّوار، يحدثه عن جندب بن عبد الله قال: لما كان من أمر عبد الله بن جحش وأصحابه وأمر ابن الحضرمي ما كان، قال بعض المسلمين: إن لم يكونوا أصابوا في سفرهم - أظنه قال: - وِزْرًا، فليس لهم فيه أجرٌ. فأنزل الله: {إنّ الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم} " (٢).

والثاني: وأخرج ابن أبي حاتم بسنده الحسن عن جندب بن عبد الله قال: "بعث رسول الله- صلى الله عليه وسلم- رهطا، وبعث عليهم عبد الله بن جحش، فقال بعض المشركين: ان لم يكونوا اصابوا وزرا فليس لهم اجر، فأنزل الله عز وجل: {ان الذين امنوا والذين هاجروا وجهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمت الله والله غفور رحيم} " (٣).

والثالث: ونقل ابن ظفر عن الزهري قال: طلما فرج الله عن أهل تلك السرية ما كانوا فيه من الغم؛ لقتالهم في الشهر الحرام طمعوا في الثواب. فقالوا: يا نبي الله أنطمع أن تكون هذه غزوة نعطى فيها أجر المجاهدين؟ فنزلت هذه الآية" (٤).

قال الزمخشري" روى أن عبد اللَّه بن جحش وأصحابه حين قتلوا الحضرمي، ظنّ قوم أنهم إن سلموا من الإثم فليس لهم أجر، فنزلت: {أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} " (٥).

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: ٢١٨]؛ يعني" إنّ الذين صَدَّقوا بالله وبرسوله وبما جاء به" (٦).

قال القاسمي: أي صدقوا" بحرمة الشهر في نفسه وجواز قتال المخرجين أهل المسجد الحرام منه" (٧).


(١) أخرجه البخاري ص ٥٦٥، كتاب الفرائض، باب ٢٦: لا يرث المسلم الكافر ... ، حديث رقم ٦٧٦٤؛ وأخرجه مسلم ص ٩٥٨، كتاب الفرائض، باب ٢٣: لا يرث المسلم الكافر ... ، حديث رقم ٤١٤٠ [١] ١٦١٤.
(٢) تفسير الطبري (٤١٠٢): ص ٤/ ٣١٩.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٤٠): ص ٢/ ٣٨٨.
(٤) العجاب: ١/ ٥٤٤، وانظر: "الدر المنثور" "١/ ٦٠٣ - ٦٠٤" رواية يزيد بن رومان عن عروة وقرون ابن إسحاق به الزهري انظر "تفسير الطبري" "٤/ ٣٠٢" "٤٠٨٢" و"السيرة" لابن هشام "١/ ٦٠٥" و"أسباب النزول" للواحدي "ص ٦٢" هذا وقد علق الناسخ في الهامش هنا "قد تقدم في القولة السابقة ما يتعلق بسبب نزول هذه الآية أيضًا".
(٥) تفسير الكشاف: ١/ ٢٥٩.
(٦) تفسير الطبري: ٤/ ٣١٧.
(٧) محاسن التأويل: ٢/ ٩٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>