للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١١ - ومن فوائد الآية: تفاوت الذنوب؛ لقوله تعالى: {قل قتال فيه كبير} إلى قوله تعالى: {أكبر عند الله}؛ وبتفاوت الذنوب يتفاوت الإيمان؛ لأنه كلما كان الذنب أعظم كان نقص الإيمان به أكبر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن» (١)؛ فيكون في ذلك رد على من أنكروا زيادة الإيمان، ونقصانه؛ وللناس في ذلك ثلاثة أقوال؛ منهم من قال: إن الإيمان يزيد، وينقص؛ ومنهم من قال: إن الإيمان لا يزيد، ولا ينقص؛ ومنهم من قال: إن الإيمان يزيد، ولا ينقص؛ وبحث ذلك على وجه التفصيل، والترجيح في كتب العقائد؛ والراجح أن الإيمان يزيد، وينقص.

١٢ - ومن فوائد الآية: تسلية الله عزّ وجلّ للمؤمنين بما جرى من الكافرين مقابل فعل المؤمنين، حيث قاتلوا في الشهر الحرام.

١٣ - ومنها: أن من كان أقوم بطاعة الله فهو أحق الناس بالمسجد الحرام؛ لقوله تعالى: {وإخراج أهله منه}؛ فمع أن المشركين ساكنون في مكة؛ لكنهم ليسوا أهله، كما قال تعالى: {وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون} [الأنفال: ٣٤].

١٤ - ومنها: التحذير من الفتنة؛ لقوله تعالى: {والفتنة أكبر من القتل}.

١٥ - ومنها: أن الفتنة - وهي صد الناس عن دينهم - أكبر من قتلهم؛ لأن غاية ما في قتلهم أن تفوتهم الحياة الدنيا؛ أما صدهم عن الإيمان لو صدوا عنه لفاتتهم الدنيا والآخرة؛ وكثير من الناس يأتون إلى مواضع الفتن وهم يرون أنهم لن يفتتنوا؛ ولكن لا يزال بهم الأمر حتى يقعوا في فتنة؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: «من سمع بالدجال فلينأ عنه فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فلا يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه» (٢)؛ المهم أن الإنسان لا يعرض نفسه للفتن؛ فكم من إنسان وقع في مواقع الفتن وهو يرى نفسه أنه سيتخلص، ثم لا يتخلص.

١٦ - ومن فوائد الآية: حرص المشركين على ارتداد المؤمنين بكل وسيلة ولو أدى ذلك إلى القتال؛ لقوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا}؛ ولهذا كان الغزو الفكري، والغزو الأخلاقي أعظم من الغزو السلاحي؛ لأن هذا يدخل على الأمة من حيث لا تشعر؛ وأما ذاك فصدام مسلح ينفر الناس منه بالطبيعة؛ فلا يمكنون أحداً أن يقاتلهم؛ أما هذا فسلاح فتاك يفتك بالأمة من حيث لا تشعر؛ فانظر كيف أفسد الغزو الفكري والخلقي على الأمة الإسلامية أمور دينها، ودنياها؛ ومن تأمل التاريخ تبين له حقيقة الحال.

١٧ - ومن فوائد الآية: تيئيس الكافرين أن يردوا المؤمنين كلهم عن الدين؛ لقوله تعالى: {إن استطاعوا}؛ ولكن لن يستطيعوا حتى يأتي أمر الله، ويكون في آخر الزمان، فتهب ريح تقبض نفس كل مؤمن حتى لا يبقى إلا شرار الخلق.

١٨ - ومنها: الحذر من الكافرين؛ لقوله تعالى: {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم}؛ وكلمة: {لا يزالون} تفيد الاستمرار، وأنه ليس في وقت دون وقت، وأن محاولتهم ارتداد المسلمين عن دينهم مستمرة.

١٩ - ومنها: أن الردة مبطلة للأعمال إذا مات عليها؛ لقوله تعالى: {ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم}.

٢٠ - ومنها: أن من ارتد عن دينه، ثم عاد إليه لم يبطل عمله السابق؛ لقوله تعالى: {فيمت وهو كافر}.


(١) أخرجه البخاري ص ١٩٥، كتاب المظالم والغصب، باب ٣٠: النهي بغير إذن صاحبه، حديث رقم ٢٤٧٥، وأخرجه مسلم ص ٦٩٠، باب ٢٤: بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ... ، حديث رقم ١٠٢ [١٠٠] ٥٧.
(٢) أخرجه أحمد ج ٤/ ٤٣١، حديث رقم ٢٠١١٦، وأخرجه أبو داود ص ١٥٣٧، كتاب الملاحم، باب ١٤: خروج الدجال، حديث رقم ٤٣١٩، واللفظ لأحمد، وقال الألباني في صحيح أبي داود: صحيح ٣/ ٣٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>