للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تكون من الفعل اللازم - أي صدهم أنفسَهم عن سبيل الله -؛ ويجوز أن تكون من المتعدي - أي صدهم غيرهم عن سبيل الله -؛ وكلا الأمرين حاصل من هؤلاء المشركين (١).

قال الطبري: " (الصدّ) عن الشيء، المنع منه، والدفع عنه، ومنه" (٢).

قال الواحدي: " ومعنى الصد: الحَبْس، يقال: صَدَّ عن الشيء صُدُودًا، إذا صَدَف عنه، وصَدَّ غَيرَه يَصُدّ صَدًّا (٣)، ويعني بهذا الصد: أن المشركين منعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عن البيت عام الحديبية" (٤).

والمراد بـ {سَبِيلِ اللَّهِ} طريقه الموصل إليه، أي شريعته (٥).

قوله تعالى: {وَكُفْرٌ بِهِ} [البقرة: ٢١٧]، أي: " وكفر بالله عزّ وجلّ" (٦)

قال الصابوني: أي: " وكفرهُم بالله" (٧).

قوله تعالى: {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ٢١٧]، أي: " وصدُّهم عن المسجد الحرام - يعني مكة" (٨).

وفي خفض {الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ٢١٧]، ثلاثة أوجه:

أحدها: أنه يُخْفَضُ بالعطف على {سَبِيلِ اللَّهِ} تقديره: وصدٌّ عن سبيلِ الله وعن المسجدِ الحرام؛ لأن المشركين صدوا المسلمين عنه؛ كما قال الله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [الحج: ٢٥].

والثاني: أن {وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} مخفوض بقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وعن المسجد. قاله الفراء (٩).

قال الواحدي: " أُنكر عليه هذا، بأنهم لم يُسْأَلوا عن المسجد، وإنما السؤال عن القتال في الشهر الحرام" (١٠).

والثالث: وقيل: إنه خفض بواو القسم وليس بشيء (١١).

قوله تعالى: {وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} [البقرة: ٢١٧]، أي: وإخراج" أهل المسجد الحرام وهم رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- والمؤمنون" (١٢).

قال الصابوني: أي: " وإِخراجكم من البلد الحرام وأنتم أهله وحماته" (١٣).

قال القاسمي: أي: وإخراج "أهل المسجد الحرام - وهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنون الذين هم أولياؤه" (١٤).


(١) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٢٠.
(٢) تفسير الطبري: ٤/ ٣٠٠.
(٣) انظر: في (الصد): تهذيب اللغة" ٢/ ١٩٨٤ , ١٩٨٥، "المفردات" ص ٢٧٩، "اللسان" ٤/ ٢٤٠٩ "صد".
(٤) التفسير البسيط: ٤/ ١٤٠.
(٥) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٥٢.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ٥٢.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٣.
(٨) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٣.
(٩) انظر: معاني القرآن: ١/ ١٤١.
(١٠) التفسير البسيط: ٤/ ١٤١.
(١١) انظر: إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٠٨، "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٢٨، "التبيان" ص ١٣٣، "البحر المحيط" ٢/ ١٤٦، والتفسير البسيط: ٤/ ١٤١.
(١٢) تفسير النسفي: ١/ ١٧٢.
(١٣) صفوة التفاسير: ١/ ١٢٣.
(١٤) محاسن التأويل: ٢/ ٩٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>