للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الشوكاني: وقد تحبوا شيئا " يعنى القعود عن الجهاد، فيجعل الله عاقبته شرا فلا تصيبوا ظفرا ولا غنيمة" (١).

قال سعيد بن جبير: " "يقول: القعود عن الجهاد: وهو شر لكم فيجعل الله عاقبته شرا لكم، فلا تصيبوا ظفرا ولا غنيمة" (٢).

قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: ٢١٦]، " والله يعلم ما هو خيرٌ لكم، مما هو شر لكم، وأنتم لا تعلمون" (٣).

قال الصابوني: أي: " الله أعلم بعواقب الأمور منكم، وأدرى بما فيه صلاحكم، في دنياكم وآخرتكم، فبادروا إلى ما يأمركم به ربكم" (٤).

قال الطبراني: " أي يعلمُ ما فيه مصلحتُكم وما هو خيرٌ في عاقبة أموركم وأنتم لا تعلمون ذلك، فبادرُوا إلى ما أُمرتم به إذ ليس كلُّ ما تشتهون خيراً، ولا كل ما تحذرون شرّاً" (٥).

قال الضحاك: يعلم من كل أحد ما لا تعلمون " (٦).

قال الطبري: أي: " فلا تكرهوا ما كتبتُ عليكم من جهاد عدوكم، وقتال من أمرتكم بقتاله" (٧).

قال ابن كثير: " أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبَرُ بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم؛ فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون" (٨).

قال الراغب: " ونبه بقوله: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا} بألطف وجه على أن ما كتب عليهم من القتال خير لهم بأوضح الأدلة وهي أنه إذا جاز أن يكون منكم كراهية لأمر وفيه الخير، فيجوز أن يكون كراهتكم لما كتب عليكم من القتال كذلك، وإذا جاز أن تحبوا شيئا وهو شر لكم، فيجوز أن تكون محبتكم لما أحببتموه شراً، ثم نبه أن هذا الجائز كونه عندكم هو واجب كونه في نفسه بقوله: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} أي إذا كان الله - عز وجل - يعلم وأنتم لا تعلمون، وقد قضي بأن ذلك خيرا، فإنما قضي به لأنه خير، وإذا كان خيرا فيحبب أن تحبوه، ولا تكرهوه، فالخير يجب إرادته، والشر يجب كراهته، وعلى نحوه دل قوله تعالى: {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}، وإياه قصد الشاعر (٩):

قضى الله في بعِض المكارهِ للفْتَىَ ... برُشدٍ وقي يعضِ الهَوَى مَأ يُحَاذِرُ" (١٠).

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: فرضية الجهاد؛ لقوله تعالى: {كتب عليكم القتال}؛ لكن لابد من شروط؛ منها القدرة على قتال العدو بحيث يكون لدى المجاهدين قدرة بشرية، ومالية، وعتادية؛ ومنها أن يكونوا تحت راية إمام يجاهدون بأمره.

٢ - ومنها: أنه لا حرج على الإنسان إذا كره ما كتب عليه؛ لا كراهته من حيث أمَر الشارع به؛ ولكن كراهته من حيث الطبيعة؛ أما من حيث أمر الشارع به فالواجب الرضا، وانشراح الصدر به.


(١) فتح القدير: ١/ ٢١٦.
(٢) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٢٠): ص ٢/ ٣٨٣ - ٣٨٤.
(٣) تفسير الطبري: ٤/ ٢٩٩. [بتصرف بسيط].
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ٣٨١ - ٣٨٢.
(٥) تفسير الطبراني: ١/ ١٥٥.
(٦) تفسير ابن ابي حاتم (٢٠٢١): ص ٢/ ٣٨٤.
(٧) تفسير الطبري: ٤/ ٢٩٩.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٧٣.
(٩) البيت من شواهد الراغب في تفسيره: ١/ ٤٤٥.
(١٠) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>