وقوله تعالى: {مَسَّتْهُمُ} [البقرة: ٢١٤]، أي"حلّت بهم" (١).
قال ابن عثيمين: "أصابتهم إصابة مباشرة" (٢).
فالمسّ حقيقته: "اتصال الجسم بجسم آخر وهو مجاز في إصابة الشيء وحلوله، فمنه مس الشيطان أي حلول ضُر الجنة بالعقل، ومسُّ سَقر: ما يصيب من نارها، ومسَّه الفقر والضر: إذا حل به، وأكثر ما يطلق في إصابة الشر قال تعالى: {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ} [الزمر: ٨] {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا} [يونس: ١٢]، {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصلت: ٥١] {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأعراف: ٧٣] " (٣).
قول تعالى {الْبَأْسَاءُ} [البقرة: ٢١٤] أي: "الفقر" (٤).
قال القاسمي: أي: "الشدائد" (٥).
قال البغوي: أي: " الفقر والشدة والبلاء" (٦).
قال الطبراني: " أي الشدَّةُ وهي القتلُ" (٧).
قال أبو صخر: "يقول: بلوتهم بالبأساء" (٨).
قال الفخر: " أما {الْبَأْسَاءُ} فهو اسم من البؤس بمعنى الشدة وهو الفقر والمسكنة ومنه يقال فلان في بؤس وشدة" (٩).
قال ابن عباس: "أخبر الله سبحانه المؤمنين، أن الدنيا دار بلاء، وأنه مبتليهم فيها، وأخبرهم أنه هكذا فعل بأنبيائه وصفوته، لتطيب أنفسهم فقال: {مستهم البأساء والضراء} " (١٠).
قال السدي: " أصابهم هذا يوم الأحزاب" (١١).
وفي تفسير: {الْبَأْسَاءِ} (١٢) [البقرة: ٢١٤]، قولان:
أحدهما: أنه الفقر. قاله ابن مسعود (١٣)، وروي عن ابن عباس وأبي العالية والحسن في أحد قوليه وسعيد بن جبير ومرة الهمداني ومجاهد وقتادة والضحاك والربيع بن أنس والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك (١٤).
والثاني: أنه البلاء. قاله الحسن (١٥).
(١) التحرير والتنوير: ٢/ ٣١٦.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٣/ ١٥.
(٣) التحرير والتنوير: ٢/ ٣١٦.
(٤) تفسير السعدي: ١/ ٩٦.
(٥) محاسن التأويل: ٨٣.
(٦) تفسير البغوي: ١/ ٢٤٥.
(٧) تفسير الطبراني: ١/ ١٥٣.
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٠١): ص ١/ ٣٨٠.
(٩) مفاتيح الغيب: ٦/ ١٦.
(١٠) تفسير ابن أبي حاتم (١٩٩٩): ص ١/ ٣٧٩.
(١١) تفسير ابن أبي حاتم (٢٠٠٠): ص ١/ ٣٧٩.
(١٢) الباء والهمزة والسين أصل واحد يدل على الشدة وما ضارعها، فالبأس: الشدة في الحرب، يقال: رجل ذو بأس، أي: ذو شجاعة وشدة، والبؤس: الشدة والضنك في العيش، يقال: بَئِس الرجل فهو بائس إذا اشتدت حاجته. انظر: تهذيب اللغة للأزهري: ١٣/ ١٠٧، معجم مقاييس اللغة لابن فارس: ١/ ٣٢٨، الصحاح للجوهري: ٣/ ٩٠٦ - ٩٠٧، لسان العرب لابن منظور: ١/ ١٩٩.
وانظر: الدر المصون للسمين: ١/ ٤٥٠، البحر المحيط لأبي حيان: ١/ ٤٩٧، ومن قال: من البؤس قال: المراد بالبأساء: شدة الفقر، ومن قال: من البأس، قال: المراد بالبأساء: شدة القتال، انظر: البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٨، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: ٧٠، معالم التنزيل للبغوي: ١/ ١٨٨.
(١٣) انظر: ابن أبي حاتم (١٥٦٣): ص ١/ ٢٩١، و (٢٠٠٢): ص ١/ ٣٧٩.
(١٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم: ١/ ٢٩١.
(١٥) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٥٦٤): ص ١/ ٢٩١.