الفوائد:
١ - من فوائد الآية: بيان كثرة ما أعطاه الله بني إسرائيل من الآيات البينة الدالة على صدق رسله؛ لقوله تعالى: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة}.
٢ - ومنها: تقريع بني إسرائيل الذين كفروا بآيات الله، وتوبيخهم؛ لأن المراد بالسؤال هنا سؤال توبيخ.
٣ - ومنها: أن الآيات من نعم الله؛ لأنها تحمل المرء على الإيمان؛ وفي الإيمان نجاته، وكرامته؛ لقوله تعالى: {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته}.
٤ - ومنها: أن الآيات مبينة لما أتت دالةً عليه.
٥ - ومنها: التحذير من تبديل نعمة الله عزّ وجلّ؛ لقوله تعالى: {ومن يبدل نعمة الله من بعد ما جاءته} [البقرة: ٢١١]؛ والمراد: تبديل الشكر بالكفر؛ لقوله تعالى: {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً}.
٦ - ومنها: إثبات شدة العقاب من الله لمن بدل نعمته بالكفر؛ وهذا من تمام عدله وحكمته.
القرآن
{زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢١٢)} [البقرة: ٢١٢]
التفسير:
حُسِّن للذين جحدوا وحدانية الله الحياةُ الدنيا وما فيها من الشهوات والملذات، وهم يستهزئون بالمؤمنين. وهؤلاء الذين يخشون ربهم فوق جميع الكفار يوم القيامة؛ حيث يدخلهم الله أعلى درجات الجنة، وينزل الكافرين أسفل دركات النار. والله يرزق مَن يشاء مِن خلقه بغير حساب.
ذكر العلماء في سبب نزول هذه الآية وجوها (١):
أحدها: قال ابن عباس في رواية الكلبي: "نزلت هذه الآية في مشركي العرب: أبي جهل وأصحابه كانوا يتنعّمون بما ينقل لهم في الدنيا من المال ونسوا يوم المعاد وَيَسْخَرُونَ من المؤمنين الذين يعزفون عن الدنيا، ويقبلون على الطاعة والعبادة، ويقولون: لو كان محمد نبيّا لاتبعه أشرافنا وإنما تبعه الفقراء مثل أبي عمارة وصهيب وعمار وجابر بن عبد الله وأبي عبيدة بن الجراح وبلال وخبّاب وأمثالهم" (٢).
ويسنده ما أخرجه ابن أبي حاتم: عن ابن جريج، قال: "قالت قريش: لو كان محمد نبيا، لاتبعه ساداتنا واشرافنا. والله ما اتبعه الا اهل الحاجة مثل ابن مسعود واصحابه " (٣).
قال القرطبي في قوله تعالى {لِلَّذِينَ كَفَرُوا}: "المراد رؤساء قريش" (٤).
وقال الشوكاني: " والمراد بـ {الذين كفروا} رؤساء قريش أو كل كافر" (٥).
والثاني: قال عطاء: "نزلت في رؤساء اليهود ووفدهم من بني قريضة والنضير والقينقاع سخروا من فقراء المهاجرين فوعدهم الله أن يعطيهم أموال بني قريضة والنضير بغير قتال أسهل شيء وأيسره" (٦).
والثالث: قال مقاتل: "نزلت في المنافقين عبد الله بن أبي وأصحابه، وكانوا يتنعمون في الدنيا ويسخرون من ضعفاء المؤمنين وفقراء المهاجرين، ويقولون: انظروا إلى هؤلاء الذين يزعم محمد أنه يغلب بهم" (٧).
قال الرزاي: " واعلم أنه لا مانع من نزولها في جميعهم (٨).
(١) انظر: مفاتيح الغيب: ٦/ ٣٦٧، وتفسير الثعلبي: ٢/ ١٣١.
(٢) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٣١، وانظر: مفاتيح الغيب: ٦/ ٣٦٧.
(٣) تفسير ابن أبي حاتم (١٩٧٥): ص ٢/ ٣٧٥.
(٤) تفسير القرطبي: ٣/ ٢٨.
(٥) فتح القدير: ١/ ٢١٣.
(٦) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٣١، وانظر: مفاتيح الغيب: ٦/ ٣٦٧.
(٧) تفسير الثعلبي: ٢/ ١٣١، وانظر: مفاتيح الغيب: ٦/ ٣٦٧.
(٨) مفاتيح الغيب: ٦/ ٣٦٧.