للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السلف التي فيها "أمروها كما جاءت" (١).

والثامن: وقال أبو القاسم إسماعيل الأصبهاني (ت. ٥٣٥ هـ)، وقد سُئل عن صفات الرب تعالى فقال: "مذهب مالك، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وحماد ابن سلمة، وحماد بن زيد، وأحمد، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وإسحاق بن راهويه، أن صفات الله التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله، من السمع، والبصر، والوجه، واليدين، وسائر أوصافه، إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور، من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل، قال ابن عيينة: «كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره» ثم قال: أي هو على ظاهره لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل" (٢).

والتاسع: وقال الذهبي (ت. ٧٤٨ هـ): "وكما قال سفيان وغيره "قراءتها تفسيرها"، يعني أنها بينة واضحة في اللغة، لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف. وهذا هو مذهب السلف مع إتفاقهم أيضا أنها لا تُشْبِه صفات البشر بوجه إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته" (٣).

والله تعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين.

وقوله تعالى: {وَقُضِيَ الأمْرُ} [البقرة: ٢١٠]، أي: "وفُصِل القضاء بالعدل بين الخلق" (٤).

قال البيضاوي: أي: " أمر إهلاكهم وفرغ منه، وضع الماضي موضع المستقبل لدنوه وتيقن وقوعه" (٥).

قال الواحدي: "أي: فرغ لهم مما كانوا يوعدون، بأن قدر عليهم ذلك وأعد لهم" (٦).

قال الصابوني: " أي: انتهى أمر الخلائق بالفصل بينهم، فريق في الجنة وفريق في السعير" (٧).

قال البغوي: " أي وجب العذاب، وفرغ من الحساب، وذلك فصل الله القضاء بالحق بين الخلق يوم القيامة" (٨).

قال رسول الله ٠ صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الْجَمَّاءَ لَتُقَصُّ مِنْ الْقَرْنَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " (٩).

وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة: " {وقضى الامر}، يقول: قامت الساعة" (١٠).

وأخرج عن عبد الرحمن بن زيد بن اسلم قال: "إلى الله المرجع" (١١).

واختلف عطف الجملة: {وَقُضِيَ الأمْرُ} [البقرة: ٢٠٩]، على وجهين (١٢):

أحدهما: إنها معطوفة على: {أن يأتيهم} فتكون في حيّز الأمر المنتظر بمعنى: هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله؛ وإلا أن يقضى الأمر؛ ولكنه أتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه؛ وعلى هذا فيكون محل الجملة النصب؛ لأن (تأتيهم الملائكة) منصوبة - يعني: هل ينظرون إلا إتيانَ الله في ظلل من الغمام، وإتيانَ الملائكة، وانقضاءَ الأمر.


(١) الأسماء والصفات للبيهقي: ٢/ ٣٧٧.
(٢) العلو للعلي الغفار للذهبي: ص ٢٦٣؛ وكتاب العرش له: ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٠.
(٣) العلو للعلي الغفار: ص ٢٥١.
(٤) تفسير الطبري: ٤/ ٢٦٩.
(٥) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٤.
(٦) التفسير البسيط: ٤/ ٩٩.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ٣٧٠.
(٨) تفسير البغوي: ١/ ٢٤١.
(٩) مسند الإمام أحمد (٥٢١): ص ١/ ٧٣.
(١٠) تفسير ابن أبي حاتم (١٩٦٦): ص ٢/ ٣٧٣.
(١١) تفسير ابن أبي حاتم (١٩٦٧): ص ٢/ ٣٧٣.
(١٢) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٤/ ١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>