وقال عبد الله:"سألت أبي (الإمام أحمد بن حنبل) رحمه الله عن قوم يقولون: لما كلم الله عز وجل موسى لم يتكلم بصوت. فقال أبي: بلى إن ربك عز وجل تكلم بصوت، هذه الاحاديث نرويها كما جاءت"(١).
وقد صرح الإمام أحمد في قول آخر له بالإيمان بحديث الرؤية على ظاهره، فقال:"والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه، وأنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح، رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس، والحديث عندنا على ظاهره كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، والكلام فيه بدعة، ولكن نؤمن به كما جاء على ظاهره ولا تناظر فيه أحدا"(٢).
- سُئِل الإمام أحمد عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ”من كنت مولاه فعلي مولاه“ ما وجهه؟ قال: «لا تكلم في هذا، دع الحديث كما جاء" (٣).
- قال أبو بكر المروذي: سألتُ أبا عبد الله (الإمام أحمد) عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ”أنت مني بمنزلة هارون من موسى“ ايش تفسيره؟ قال: "أسكت عن هذا، لا تسأل عن ذا، الخبر كما جاء" (٤).
والرابع: قال أبو عيسى الترمذي (٢٧٩ هـ): "وقد رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يُذكر فيه أمرُ الرؤية أن الناس يرون ربهم وذِكرُ القَدَم وما أشبه هذه الأشياء، والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رَوَوا هذه الأشياء، ثمَّ قالوا:" تُرْوى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يُقالُ: كَيفَ؟ ، وهذا الذي اخْتَاره أهل الحديث أن يَرْووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تُفسر ولا تتوهَّمُ ولا يُقالُ: كيفَ، وهذا أمرُ أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه. ومعنى قوله في الحديث "فيعرفهم نفسه" يعني يتجلى لهم"(٥).
والخامس: وقال ابن أبي عاصم (ت. ٢٨٧ هـ): "ومما اتفق أهل العلم على أن نسبوه إلى السنة: ... وإثبات رؤية الله عز وجل، يراه أولياؤه في الآخرة، نظر عيان، كما جاءت الأخبار"(٦).
والسادس: قال أبو منصور الأزهري (٢٨٢ - ٣٧٠ هـ) - بعد ذكر حديث أن جهنم تمتلئ حتى يضع الله فيها قدمه-: "وأخبرني محمد بن إسحاق السعدي عن العباس الدُّورِي أنه سأل أبا عبيدٍ عن تفسيره وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية فقال: "هذه أحاديث رواها لنا الثقاتُ عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي عليه السلام؛ وما رأينا أحدًا يفسرها، فنحن نؤمن بها على ما جاءت ولا نفسرها." أراد أنها تترك على ظاهرها كما جاءت"(٧).
والسابع: وقال أبو سليمان الخطابي (ت. ٣٨٨ هـ) في حديث النزول: (هذا الحديث وما أشبهه من الأحاديث في الصفات كان مذهب السلف فيها الإيمان بها، وإجراءها على ظاهرها ونفي الكيفية عنها.) ثم ذكر آثار
(١) السنة لأبي بكر الخلال (ج ١ ص ٢٤٧) بسند صحيح، قال: "حدثنا أبو بكر المروذي .. " وذكره؛ والشريعة للآجري (ج ٣ ص ١١٥٤)؛ وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ج ١ ص ١٣٨). (٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ١/ ١٥٧ - ١٥٨ بسنده؛ وطبقات الحنابلة لابن أبي يعلى بسنده ٢/ ١٧٢ و ١٧٣. (٣) السنة لأبي بكر الخلال ٢/ ٣٤٦ بسند صحيح. (٤) السنة للخلال: ٢/ ٣٤٧ سنده صحيح. (٥) الجامع الكبير للترمذي المعروف بـ"سنن الترمذي: ٤/ ٣١٨. (٦) كتاب السنة لابن أبي عاصم: ١/ ١٠٢٨. (٧) تهذيب اللغة لأبي منصور الأزهري: ٩/ ٤٥ - ٤٦.