للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن سريج: "وقد صح عند جميع أهل السنة إلى زماننا أن جميع الأخبار الصادقة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجب على المسلم الإيمان بكل واحد منها، كما ورد مثل قوله تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام}، اعتقادنا فيه وفي الآي المتشابهة أن نقبلها، فلا نتأولها بتأويل المخالفين، ولا نحملها على تشبيه المشبهين، ونسلم الخبر لظاهره، والآية لظاهر تنزيلها" (١).

وقال الصابوني" "ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب سبحانه كل ليلة إلى السماء الدنيا، من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف، بل يثبتون له ما أثبته رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله عز وجل، وكذلك يثبتون ما أنزله -عز اسمه- في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله عز وجل: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة}، وقوله عز اسمه: {وجاء ربك والملك صفا صفا} " (٢).

قلت: وردت آثار صحيحة عن السلف الصالح في أحاديث الصفات، بأنها: "تمر كما جاءت بلا كيف وعن بعضهم: "قراءته تفسيره"، وفيما يأتي أذكر بعض تلك الآثار (٣):

الأول: قال أحمد بن نصر: "سألت سفيان بن عيينة (١٩٨ هـ) قلت: يا أبا محمد أريد أسألك، قال: لا تسأل. قلت: إذا لم أسألك فمن أسأل؟ فقال: سل.

قلت: ما تقول في هذه الأحاديث التي رويت نحو: القلوب بين أصبعين، وأن الله يضحك أو يعجب ممن يذكره في الأسواق؟

فقال: أمروها كما جاءت بلا كيف" (٤).

وقال في رواية: "كل شيء وصف الله به نفسه في القرآن، فقراءته تفسيره، لا كيف ولا مثل" (٥).

وفي لفظ: "كل ما وصف الله به نفسه في كتابه، فتفسيره تلاوته والسكون عنه" (٦).

والثاني: قال الوليد بن مسلم: " سألتُ الأوزاعي (١٥٧ هـ) وسفيان الثوري (١٦١ هـ) ومالك بن أنس مالك بن أنس (١٧٩ هـ) والليث بن سعد (١٧٥ هـ)، عن هذه الاحاديث التي فيها الصفة والرؤية والقرآن فقال: "أمروها كما جاءت بلا كيف" (٧).

وفي رواية: " سألت سفيان الثوري، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي في الرؤية والصفات قال: أمروها على ما جاءت، ولا تفسروها" (٨).

والثالث: قال أبو بكر المروذي: سألت أبا عبد الله [أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ)] عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد الله، وقال: "قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلم الأخبار كما جاءت، قال: فقلت له: إن رجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت، فقال: "يجفى وقال: "ما اعتراضه في هذا الموضع، يسلم الأخبار كما جاءت" (٩).


(١) الأربعين في صفات رب العالمين: ص ٩٥، وانظر: "مختصر العلو" للذهبي ٢٢٦.
(٢) عقيدة السلف أصحاب الحديث: ١٩١.
(٣) انظر: الحجة في بيان المحجة" ٢/ ١٢٣، و"تفسير أبي المظفر السمعاني" ٢/ ٦٠، و"تفسير البغوي" ١/ ٢٤١، و"الفتاوى" لابن تيمية ١٦/ ٤٠٩، و"اجتماع الجيوش الإسلامية" ص ١٩٩، و"تفسير ابن كثير" ١/ ٢٦٦.
(٤) مراسيل أبي داود (ص ١٨٢) تحقيق: عبد الله الزهراني - دار الصميعي؛ والصفات للدارقطني (ص ٧١)؛ والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص ١٥٦)؛ سير أعلام النبلاء (ج ٨ ص ٤٦٧).
(٥) كتاب الصفات للدارقطني (ص ٧٠)؛ شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج ٣ ص ٤٣١).
(٦) عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني (ص ٦٨)؛ الأسماء والصفات للبيهقي (ج ٢ ص ١٥٨ و ٣٠٧).
(٧) علل ابن أبي حاتم (ج ٥ ص ٤٦٨) عن أبيه عن الهيثم بن خارجة.
(٨) معجم ابن المقرئ: ص ١١١.
(٩) عقيدة السلف أصحاب الحديث للصابوني: ص ٦٩.
سير أعلام النبلاء للذهبي (ج ٨ / ص ١٦٢) من طريق أبي بكر الخلال؛ والشريعة للأجري (ج ٣ ص ١١٤٦)، وفيهما أنه سألهم عن أحاديث الصفات.
كتاب الصفات للدارقطني: ٧٥، ولفظها: "عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك فقالوا: "أمضها بلا كيف."
شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي (ج ٣ ص ٥٠٣) ولفظها: "عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية فقالوا: أمروها بلا كيف".

<<  <  ج: ص:  >  >>