للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن لم أقاتل فالبسوني برقعا (١)

قوله تعالى: {لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: ٢٠٣]، أي: " لمن اتقى أن يصيب في حجه شيئا نهاه الله عنه" (٢).

قال الفراء: " يقول: قتل الصيد فى الحرم" (٣).

قال الصابوني: " أي ما ذكر من الأحكام لمن أراد أن يتقي الله فيأتي بالحج على الوجه الأكمل" (٤).

قال البيضاوي: " أي الذي ذكر من التخيير، أو من الأحكام لمن اتقى، لأنه الحاج على الحقيقة والمنتفع به، أو لأجله حتى لا يتضرر بترك ما يهمه منهما" (٥).

قال الشيخ ابن عثيمين: " الظاهر أنها قيد للأمرين جميعاً للتعجل والتأخر، بحيث يحمل الإنسان تقوى الله عزّ وجلّ على التعجل أو التأخر" (٦).

وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق" (٧).

قال ابن مسعود: "إنما جعلت مغفرة الذنوب لمن اتقى الله تعالى في حجه، وفي رواية الكلبي عن ابن عباس معناه {لِمَنِ اتَّقَى} الصيد لا يحل له أن يقتل صيدا حتى تخلو أيام التشريق، وقال أبو العالية ذهب إئمه أن اتقى فيما بقي من عمره [{وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تجمعون في الآخرة فيجزيكم بأعمالكم] (٨).

قال الزمخشري: " ونفى الإثم عن المتعجل والمتأخر لأجل الحاج المتقى: لئلا يتخالج في قلبه شيء منهما فيحسب أنّ أحدهما يرهق صاحبه آثام في الإقدام عليه، لأنّ ذا التقوى حذر متحرّز من كل ما يريبه، ولأنه هو الحاج على الحقيقة عند اللَّه" (٩).

وذكر أهل التفسير في قوله تعالى: {لِمَنِ اتَّقَى} [البقرة: ٢٠٣]، وجوها:

أحدها: أن المعنى: لمن اتقى معاصي الله. قاله ابن عباس (١٠).

والثاني: إنما جعلت المغفرة لمن اتقى على حجه. قاله ابن مسعود (١١).

والثالث: المعنى: أن اتقى فيما بقي. وهذا قول أبي العالية (١٢)، والربيع بن أنس (١٣).

والرابع: أن المعنى: لمن اتقى الصيد وهو محرم. قاله ابن عباس (١٤) في رواية أبي صالح عنه.

قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} [البقرة: ٢٠٣]، " أي: خافوا الله تعالى" (١٥).


(١) تفسير القرطبي: ٣/ ١٤.
(٢) تفسير البغوي: ١/ ٢٣٥.
(٣) معاني القرآن: ١/ ١٢٣.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ١١٦.
(٥) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٢ - ١٣٣.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١٨٨.
(٧) صحيح مسلم (١٣٥٠): ص ٢/ ٩٨٤، وأحمد (٧٠٩٦): ص ٢/ ٢٢٩.
(٨) انظر: الطبري: ٤/ ٢٢٩، أسباب النزول للواحدي ص (٩٦).
(٩) الكشاف: ١/ ٢٥٠.
(١٠) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٩٠٦): ص ٢/ ٣٦٣.
(١١) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٩٠٧): ص ٢/ ٣٦٣.
(١٢) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٩٠٨): ص ٢/ ٣٦٣.
(١٣) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٩٠٨): ص ٢/ ٣٦٣.
(١٤) انظر: تفسير ابن أبي حاتم (١٩٠٩): ص ٢/ ٣٦٣.
(١٥) صفوة التفاسير: ١/ ١١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>