للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: أن معناه. فلا إثم عليه إن اتقى الله فيما بقي من عمره. قاله أبو العالية (١)، وإبراهيم (٢)، وابن زيد (٣)، والسدي (٤)، وابن جريج (٥)، وابن عباس (٦).

الرابع: أن معنى ذلك: {فمن تعجل في يومين} من أيام التشريق {فلا إثم عليه}، أي فلا حرج عليه في تعجيله النفْر، إن هو اتقى قَتْل الصيد حتى ينقضي اليوم الثالث، ومن تأخر إلى اليوم الثالث فلم ينفر فلا حرج عليه. قاله محمد بن أبي صالح (٧)، وابن عباس (٨).

الخامس: أن المعنى: {فمن تعجل في يومين} من أيام التشريق فنفر {فلا إثم عليه}، أي مغفورٌ له - {ومن تأخر} فنفر في اليوم الثالث {فلا إثم عليه}، أي مغفور له إن اتقى على حجه أن يصيبَ فيه شيئًا نهاه الله عنه. وهذا معنى قول قتادة (٩)، وابن مسعود (١٠).

والصواب: في تفسير ذلك: " {فمن تعجل في يومين} من أيام منى الثلاثة فنفر في اليوم الثاني " فلا إثم عليه "، لحطِّ الله ذنوبَه، إن كان قد اتقى الله في حجه، فاجتنب فيه ما أمره الله باجتنابه، وفعل فيه ما أمره الله بفعله، وأطاعه بأدائه على ما كلفه من حدوده " ومن تأخر " إلى اليوم الثالث منهن فلم ينفر إلى النفر الثاني حتى نفر من غد النفر الأول، " فلا إثم عليه "، لتكفير الله له ما سلف من آثامه وإجرامه، وإن كان اتقى الله في حجه بأدائه بحدوده.

وهذا الإختيار لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " تابعوا بين الحج والعمرة، فإنّ متابعة ما بينهما تنفي الفقر والذنوبَ كما ينفي الكيرُ الخبَثَ أو: خبَثَ الحديد " (١١)، وروي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قضيتَ حجَّك فأنت مثل ما ولدتك أمك" (١٢).

وقرأ سالم بن عبدالله {فَلا إِثْمَ عَلَيْه} بوصل الألف تخفيفا، والعرب قد تستعمله، قال الشاعر (١٣):


(١) انظر: تفسير الطبري (٣٩٤٦): ص ٤/ ٢٢٠.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٣٩٤٧): ص ٤/ ٢٢٠.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٣٩٤٩): ص ٤/ ٢٢٠.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٣٩٥٠): ص ٤/ ٢٢٠.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٣٩٥١): ص ٤/ ٢٢٠ - ٢٢١.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٣٩٥٢): ص ٤/ ٢٢١.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٣٩٥٣): ص ٤/ ٢٢١.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٣٩٥٤): ص ٤/ ٢٢١.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٣٩٥٥): ص ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٣٩٥٥): ص ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(١١) رواه ابن ماجه: ٢٨٨٧ بإسنادين من طريق ابن عيينة ومن طريق عبيد الله بن عمر - كلاهما عن عاصم بن عبيد الله. وقال البوصيري في زوائده: " مدار الإسنادين على عاصم ابن عبيد الله، وهو ضعيف. والمتن صحيح من حديث ابن مسعود رواه الترمذي والنسائي "، يريد الحديثين السابقين.
وذكره السيوطي ١: ٢١١ وزاد لابن أبي شيبة، والبيهقي.
(١٢) رواه الطبري عن إبراهيم بن سعيد، قال: حدثنا سعد بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس.
وهذا الحديث. بهذا الإسناد - لم أجده في موضع آخر من المراجع من حديث ابن عباس. ومعناه ثابت في أحاديث أخر صحاح. انظر الترغيب والترهيب ٢: ١٠٥ - ١١٣ ومجمع الزوائد ٣: ٢٠٧ - ٢٠٩، ٢٧٤ - ٢٧٧.
(١٣) لم أتعرف على قائله، وذكره القرطبي: ٣/ ١٤، وأبو علي الفارسي في الحجة: ٣/ ٢١١، وأورد معه في الجزء الأخير من كتابه بيتا آخر هو:
وفتحات في اليدين أربعا.
ولم ينسبه. ونقله ابن جني عنه في الخصائص ٣/ ١٥١. وانظر المحتسب ١/ ١٢٠ والبحر المحيط ٥/ ٥٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>