للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال البيضاوي: أي: " في مجامع أموركم ليعبأ بكم" (١).

قال الطبري: أي: " واتقوا الله أيها المؤمنون فيما فَرض عليكما من فرائضه، فخافوه في تضييعها والتفريط فيها، وفيما نهاكم عنه في حجكم ومناسككما أن ترتكبوه أو تأتوه وفيما كلفكم في إحرامكم لحجكم أن تقصِّروا في أدائه والقيام به" (٢).

و(تقوى الله): هو " اتخاذ وقاية من عذاب الله عزّ وجلّ بفعل أوامره، واجتناب نواهيه على علم وبصيرة" (٣).

قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} [البقرة: ٢٠٣]، " أي: واعلموا أنكم مجموعون إليه للحساب فيجازيكم بأعمالكم" (٤).

قال البيضاوي: أي: " للجزاء بعد الإِحياء. وأصل الحشر الجمع وضم المتفرق" (٥).

وفي قوله: {وَاعْلَمُوا}: "تنبيه على أنه لا بد من الإيمان بهذا الحشر، والاستعداد له" (٦).

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: مزية الذكر في هذه الأيام المعدودات؛ لقوله تعالى: {واذكروا الله في أيام معدودات}؛ لأن ذكر الله على سبيل العموم في كل الوقت؛ لكن هذا على سبيل الخصوص.

٢ - ومنها: أنه يجوز في هذه الأيام الثلاثة التعجل، والتأخر؛ لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه}.

٣ - ومنها: سعة فضل الله عزّ وجلّ، وتيسيره في أحكامه، حيث جعل الإنسان مخيراً أن يبقى ثلاثة أيام، أو يتعجل في اليومين.

٤ - ومنها: أنّه لا بد أن يكون خروجه من منى قبل أن تغرب الشمس؛ لأن {في} للظرفية؛ والظرف يحيط بالمظروف؛ فلا بد أن يكون التعجل في خلال اليومين بعد الرمي الواقع بعد الزوال.

٥ - ومنها: أنه لا يجوز التعجل في اليوم الحادي عشر؛ لأنه لو تعجل في اليوم الحادي عشر لكان تعجل في يوم لا في يومين؛ فكثير من العامة يظنون أن المراد باليومين: يوم العيد، واليوم الحادي عشر؛ وهذا ليس بصحيح؛ لأن الله تعالى قال: {واذكروا الله في أيام معدودات}؛ وهي أيام التشريق؛ وأيام التشريق إنما تبتدئ من الحادي عشر.

٦ - ومنها: أن الأعمال المخير فيها إنما ينتفي الإثم عنها إذا فعلها الإنسان على سبيل التقوى لله عزّ وجلّ دون التهاون بأوامره؛ لقوله تعالى: {لمن اتقى}؛ فمن فعل ما يخير فيه على سبيل التقوى لله عزّ وجلّ والأخذ بتيسيره فهذا لا إثم عليه؛ وأما من فعلها على سبيل التهاون، وعدم المبالاة فإن عليه الإثم بترك التقوى، وتهاونه بأوامر الله.

تنبيه:

لا يستفاد من الآية جواز التأخر إلى اليوم الرابع عشر، والخامس عشر مع أن الله تعالى أطلق: { ... ومن تأخر}؛ لأن أصل الذكر في أيام معدودات؛ وهي ثلاثة أيام؛ فيكون المعنى؛ من تأخر في هذه الأيام المعدودات؛ وهي الأيام الثلاثة.

٧ - ومنها: وجوب التقوى؛ لقوله تعالى: {واتقوا الله}.


(١) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٣.
(٢) تفسير الطبري: ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٤٣٩.
(٤) صفوة التفاسير: ١/ ١١٧.
(٥) تفسير البيضاوي: ١/ ١٣٣.
(٦) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٤٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>