قوله تعالى:{وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى}[البقرة: ١٩٧]، "أي: تزودوا لآخرتكم بالتقوى فإنها خير زاد"(١).
قال القاسمي: أي: "وتزودوا ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم عن الناس، واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم"(٢).
قال الزمخشري: قيل: "كان أهل اليمن لا يتزوّدون ويقولون: نحن متوكلون، ونحن نحج بيت اللَّه أفلا يطعمنا فيكونون كلًّا على الناس، فنزلت فيهم، ومعناه: وتزوّدوا واتقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم، فإن خير الزاد التقوى"(٣).
روي عن ابن عباس، قال:" كان أهل اليمن يَحُجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون فأنزل الله: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} "(٤).
وعن ابن عمر، قال:"كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها واستأنفوا زادا آخر، فأنزل الله: " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " فنهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق"(٥).
وعن سعيد بن جبير في قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى "، قال: الكعك والزيت (٦).
وعن الشعبي في قوله:" وتزودوا فإن خير الزاد التقوى " قال: التمر والسويق (٧).
وعن حنظلة سئل سالم عن زاد الحاج، فقال الخبز والتمر" (٨).
وعن الضحاك قوله: " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى "، وخير زاد الدنيا المنفعة من اللباس والطعام والشراب"(٩).
وبذلك فإن معنى الآية: "وتزودوا من أقواتكم ما فيه بلاغكم إلى أداء فرض ربكم عليكم في حجكم ومناسككم، فإنه لا بر لله جل ثناؤه في ترككم التزود لأنفسكم ومسألتكم الناس ولا في تضييع أقواتكم وإفسادها
(١) صفوة التفاسير: ١/ ١١٦. (٢) محاسن التأويل: ٢/ ٦٢. (٣) تفسير الكشاف: ١/ ٢٤٤. (٤) صحيح البخاري برقم (١٥٢٣) وسنن أبي داود برقم (١٧٣٠). من حديث ورقاء فأخرجه البخاري، عن يحيى بن بشر، عن شَبَابة. وأخرجه أبو داود، عن أبي مسعود أحمد بن الفرات الرازي، ومحمد بن عبد الله المُخَرَّمي، عن شبابة، عن ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وروى ابن جرير وابن مَرْدُويه من حديث عَمْرو بن عبد الغفار [عن محمد بن سوقة] عن نافع، عن ابن عمر، قال: كانوا إذا أحرموا - ومعهم أزوادهم - رموا بها، واستأنفوا زادًا آخر؛ فأنزل الله تعالى: {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} فَنُهوا عن ذلك، وأمِرُوا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق. وكذا قال ابن الزبير، وأبو العالية، ومجاهد، وعكرمة، والشعبي، والنخعي، وسالم بن عبد الله، وعطاء الخراساني، وقتادة، والربيع بن أنس، ومقاتل بن حيان. (تفسير الطبري: ٤/ ١٥٦). (٥) تفسير الطبري (٣٧٢٩): ص ٤/ ١٥٦. (٦) تفسير الطبري: ٤/ ١٥٧. عن عمرو بن علي، قال: حدثنا سفيان، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير. وفي رواية أخرى: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن ابن سوقة، عن سعيد بن جبير، قال: هو الكعك والسويق. (تفسير الطبري: ٤/ ١٥٧). وفي روياة أخرى: حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: " وتزودوا " قال: السويق والدقيق والكعك. (تفسير الطبري: ٤/ ١٥٩). وفي رواية أخرى: حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جبير: " وتزودوا فإن خير الزاد التقوى "، قال: الخشكانج والسويق. (تفسير الطبري: ٤/ ١٥٩ - ١٦٠). (٧) تفسير الطبري (٣٦٣٧): ص ٤/ ١٥٧. (٨) تفسير الطبري (٣٦٣٦: ص ٤/ ١٥٧. (٩) تفسير الطبري (٣٧٥٤): ص ٤/ ١٦٠.