والثالث: أنه الذبح للأصنام، وهو قول عبد الرحمن بن زيد (١).
والرابع: أنه التنابز بالألقاب، وهو قول الضحاك (٢).
والخامس: أنه المعاصي كلها، وهو قول ابن عباس (٣)، والحسن (٤)، وعطاء (٥)، وطاوس (٦)، ومجاهد (٧)، وقتادة (٨)، وكعب القرظي (٩)، وسعيد بن جبير (١٠)، وإبراهيم (١١)، والزهري (١٢)، والربيع (١٣)، وعكرمة (١٤).
والراجح أن معنى قوله تعالى {وَلَا فُسُوقَ}، النهي عن معصية الله في إصابة الصيد، وفعل ما نهى الله المحرم عن فعله في حال إحرامه (١٥) والله تعالى أعلم.
قال الراغب:"إن قيل: الفسوق محظور في كل حال، فكيف خص به الحج؟ قيل: الفسوق هاهنا يعني الأشياء المحظور تعاطيها في حال، [الحج] كالصيد والطيب، واللباس، وإن لم ليكون فسقاً في غير الحج؟ قيل: تخصيص الحج به تنبيه على شرفه وعظم موقعه، كقوله:{فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} وإن كان ظلم النفس في كل حال مكروهاً، وكما قال: " إذا صام أحدكم فلا يجهل، فلا يرفث، فإن جهل عليه فليقلْ: إني صائم " (١٦) "(١٧).
قوله تعالى:{وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ}[البقرة: ١٩٧]، أي:" ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكارين"(١٨).
قال الراغب:" أي: لا يجوز المماراة، وقيل معناه: لا شك أن فرضه مقرر في ذي الحجة بخلاف ما فكله النساءة، قيل: هو حث على التحاب وقيل: " هو حث على التحاب والنظافة وترك ما يؤدي إلى التباغض "، وكل ذلك يصح إرادته"(١٩).
(١) انظر: تفسير الطبري (٣٦٦٨): ص ٤/ ١٣٩. (٢) انظر: تفسير الطبري (٣٦٦٩): ص ٤/ ١٣٩. (٣) انظر: تفسير الطبري (٣٦٣١): ص ٤/ ١٣٥. (٤) انظر: تفسير الطبري (٣٦٣٥): ص ٤/ ١٣٥. (٥) انظر: تفسير الطبري (٣٦٣٢)، و (٣٦٣٣)، و (٣٦٣٤): ص ٤/ ١٣٥. (٦) انظر: تفسير الطبري (٣٦٣٦): ص ٤/ ١٣٥. (٧) انظر: تفسير الطبري (٣٦٣٧): ص ٤/ ١٣٥. (٨) انظر: تفسير الطبري (٣٦٤٠): ص ٤/ ١٣٦. (٩) انظر: تفسير الطبري (٣٦٣٩): ص ٤/ ١٣٦. (١٠) انظر: تفسير الطبري (٣٦٤٣): ص ٤/ ١٣٦. (١١) انظر: تفسير الطبري (٣٦٤٦): ص ٤/ ١٣٦. (١٢) انظر: تفسير الطبري (٣٦٤٨): ص ٤/ ١٣٦. (١٣) انظر: تفسير الطبري (٣٦٥٠): ص ٤/ ١٣٧. (١٤) انظر: تفسير الطبري (٣٦٥١)، و (٣٦٥٢): ص ٤/ ١٣٧. (١٥) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ١٤٠. (١٦) رواه البخاري (١٨٩٤) ومسلم (١١٥١). " ذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ يَوْمًا صَائِمًا فَلا يَرْفُثْ، وَلا يَجْهَلْ، فَإِنْ امْرُؤٌ شَاتَمَهُ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ إِنِّي صَائِمٌ. (١٧) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١٧ - ٤١٨. ثم قال: وقيل قوله: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} إشارة إلى أن من التزم هذا الفرض وتحراه يمنعه عن الرفث والفسوق، وكأنه نبه على علة ما أوجه لأجله الحج، فهو تهذيب اللسان عن الخنا، وإصلاح البدن [بالمنع] من تعاطي الفسق، كما جعل الصلاة علة لترك الفحشاء والمنكر، والصوم علة للتقوى في قوله: (لعلكم تتقون)، والزكاة علة لتزكية النفس في قوله: {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} وقوله: {وَلَا جِدَالَ} نهي على ما تقدم". (تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١٨). (١٨) تفسير الكشاف: ٢/ ٢٤٣. (١٩) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١٨.