للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واختلف في أصل (الفرض) في اللغة على قولين:

أحدهما: أن الفرض في اللغة: الحز في القِدْح وفي الزند وغيره. قاله ابن الأعرابي (١).

قال القرطبي: " ومنه فرضة القوس والنهر والجبل. ففرضية الحج لازمة للعبد الحر كلزوم الحز للقدح" (٢).

والثاني: وقيل: (فرض) أي: أبان (٣). ومنه قوله تعالى: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} [النور: ١]، بالتخفيف، وقوله: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: ٢].

قال الواحدي: " وهذا أيضًا راجع إلى معنى القطع؛ لأن من قطع شيئًا أبانه عن غيره، والله تعالى إذا فرض شيئًا أبانه، وبان ذلك الشيء عن غيره. (فرض) بمعنى: أوجب، وفرض بمعنى: أبان، كلاهما يَرْجِع إلى أصل واحد على ما بينا" (٤).

واختلف أهل التفسير في قوله تعالى: {فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: ١٩٧]، وفيه تأويلان (٥):

أحدهما: أنه الإهلال بالتلبية، وهو قول ابن عمر (٦)، وعطاء (٧)، وسفيان الثوري (٨)، ومجاهد (٩)، وإبراهيم (١٠)، وطاوس (١١)، والقاسم بن محمد (١٢).

والثاني: أنه الإحرام، وهو قول ابن عباس (١٣)، وإبراهيم (١٤)، وعطاء (١٥)، والحسن (١٦)، وقتادة (١٧)، والضحاك (١٨)، والشافعي.

والصواب هو القول الثاني، لإجماع الجميع أن فرض الحج الإحرام. والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧]، " أي فلا يقرب النساء ولا يستمتع بهن فإنه مقبل على الله قاصد لرضاه، فعليه أن يترك الشهوات، وأن يترك المعاصي والجدال والخصام مع الرفقاء" (١٩).


(١) انظر: تهذيب اللغة: ٣/ ٧٧١ (فرض).
(٢) تفسير القرطبي: ٢/ ٤٠٦.
(٣) انظر: التفسير البسيط: ٤/ ٣٣، وتفسير القرطبي: ٢/ ٤٠٦.
(٤) التفسير البسيط: ٤/ ٣٤، وتفسير القرطبي: ٢/ ٤٠٦.
(٥) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ١٢١ وما بعدها.
(٦) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٥٤): ص ٤/ ١٢١، و (٣٥٥٨): ص ٤/ ١٢٢.
(٧) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٥٥): ص ٤/ ١٢١ - ١٢٢.
(٨) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٥٦): ص ٤/ ١٢٢.
(٩) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٥٧)، و (٣٥٦٠): ص ٤/ ١٢٢.
(١٠) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٥٩): ص ٤/ ١٢٢.
(١١) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٦١): ص ٤/ ١٢٢.
(١٢) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٦٢): ص ٤/ ١٢٢.
(١٣) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٦٣): ص ٤/ ١٢٢، و (٣٥٦٨): ص ٤/ ١٢٣.
(١٤) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٦٤): ص ٤/ ١٢٣، و (٣٥٧٠): ص ٤/ ١٢٤.
(١٥) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٦٥): ص ٤/ ١٢٣.
(١٦) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٦٦): ص ٤/ ١٢٣.
(١٧) انظر: تتفسير الطبري (٣٥٦٧): ص ٤/ ١٢٣.
(١٨) انظر: تتفسير الطبري (٩٤): ص ٤/ ١٢٣ - ١٢٤.
(١٩) صفوة التفاسير: ١/ ١١٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>