للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: ومعنى قولهم أن "وقت الحج ثلاثة أشهر كوامل، أنهن من غير شهور العمرة، وأنهن شهور لعمل الحج دون عمل العمرة، وإن كان عمل الحج إنما يعمل في بعضهن لا في جميعهن" (١).

الثالث: هو شوال، وذو القعدة، وعشرة أيام من ذي الحجة، وهذا قول أبي حنيفة (٢).

قلت: وأجمع العلماء (٣) على أن المراد بأشهر الحج: ثلاثة، أولها شوال لكن اختلفوا هل هي هي ثلاثة بكاملها أم شهران، والصواب أن "الحج شهران وعشر من الثالث، لأن ذلك من الله خبر عن ميقات الحج، ولا عمل للحج يعمل بعد انقضاء أيام منى، فمعلوم أنه لم يعن بذلك جميع الشهر الثالث، وإذا لم يكن معنيا به جميعه، صح قول من قال: وعشر ذي الحجة، فإن قال قائل: فكيف قيل: " الحج أشهر معلومات " وهو شهران وبعض الثالث؟ قيل: إن العرب لا تمتنع خاصة في الأوقات من استعمال مثل ذلك، فتقول: " له اليوم يومان منذ لم أره وإنما تعني بذلك: يوما وبعض آخر، وكما قال جل ثناؤه: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} [البقرة: ٢٠٣] وإنما يتعجل في يوم ونصف. وقد يفعل الفاعل منهم الفعل في الساعة، ثم يخرجه عاما على السنة والشهر، فيقول: زرته العام، وأتيته اليوم، وهو لا يريد بذلك أن فعله أخذ من أول الوقت الذي ذكره إلى آخره، ولكنه يعني أنه فعله إذ ذاك، وفي ذلك الحين، فكذلك " الحج أشهر والمراد منه: الحج شهران وبعض آخر" (٤).

قوله تعالى {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: ١٩٧]، " أي من ألزم نفسه الحجَّ بالإحرام والتلبية" (٥).

قال الواحدي: " أي: من أوجب على نفسه فيهن الحج بالإحرام والتلبية" (٦).

قال الراغب: أي: " أي التزم حكمه" (٧).

قال القرطبي: " أي الزمه نفسه بالشروع فيه بالنية قصدا باطنا، وبالإحرام فعلا ظاهرا، وبالتلبية نطقا مسموعا" (٨).


(١) تفسير الطبري: ٤/ ١٢٠.
(٢) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٥٩.
(٣) ذكر إجماعهم: ابن العربي في أحكام القرآن: ١/ ١٣٢، والرازي في مفاتيح الغيب: ٥/ ١٧٣، وابن عاشور في التحرير والتنوير: ٢/ ٢٣٢، وابن رشد في بداية المجتهد: ١/ ٦٠٩.
(٤) تفسير الطبري: ٤/ ١٢٠ - ١٢١.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١١٥.
(٦) التفسير البسيط: ٤/ ٣٣.
(٧) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١٧.
(٨) تفسير القرطبي: ٢/ ٤٠٦. وذلك عند الشافعي بالنية فقط وبها يصير محرماً عنده وعند أبي حنيفة- رحمه ألفة بالنية، ومع سوق الهدى أو التلبية. (انظر تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>