للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقالوا أن "قصد الله جل ثناؤه بقوله: {أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} إلى تعريف خلقه ميقات حجهم، لا الخبر عن وقت العمرة. قالوا: فأما العمرة، فإن السنة كلها وقت لها، لتظاهر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر في بعض شهور الحج، ثم لم يصح عنه بخلاف ذلك خبر. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، وكان عمل الحج ينقضي وقته بانقضاء العاشر من أيام ذي الحجة، علم أن معنى قوله: {الحج أشهر معلومات} إنما هو ميقات الحج، شهران وبعض الثالث" (١).

ثم اختلف هؤلاء على أربعة أوجه:

الأول: قال ابن عمر (٢) وابن عباس (٣) وابن الزبير (٤) وآخرون (٥): عشر ليال من ذي الحجة.

والثاني: قال أبو حنيفة (٦) وأحمد (٧): يدخل يوم النحر.

والثالث: وقال الشافعي (٨) في المشهور المصحح عنه: لا يدخل يوم النحر.

والرابع: وقال بعض أتباع الشافعي (٩): تسع من ذي الحجة ولا يصح في يوم النحر ولا في ليلته.

قال ابن حجر: " هو شاذ" (١٠).

الثاني: أنه شوال، وذو القعدة، وذو الحجة بأسرها، وهذا قول قتادة، وطاوس، ومجاهد، وابن عمر (١١)، وعطاء (١٢)، ومجاهد (١٣)، والربيع (١٤)، وقتادة (١٥)، وطاوس (١٦)، وابن شهاب (١٧)، وهو مذهب مالك (١٨)، ونقل عن الإِملاء للشافعي (١٩).


(١) تفسير الطبري: ٤/ ١٢٠.
(٢) جامع البيان للطبري: ٤/ ١١٦ - ١١٧ رقم: ٣٥٣٢ - ٣٥٣٣، سنن سعيد بن منصور تحقيق الحميد-: ٣/ ٧٨٧ رقم: ٣٣١، المستدرك للحاكم: ٢/ ٢٧٦، وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي في التلخيص، السنن الكبرى للبيهقي: ٤/ ٣٤٢، مصنف ابن أبي شيبة: ٤/ ٣٠٢، وغيرها. وهناك قول آخر عنه أنها: شوال وذو القعدة وذو الحجة، ذكره ابن جرير في جامع البيان: ٤/ ١١٧ رقم: ٣٥٣٧ - ٣٥٣٨، وسعيد بن منصور في سننه: ٣/ ٧٨٤ رقم: ٣٢٩، وابن أبي شيبة في مصنفه: ٤/ ٣٠٣، وغيرهم.
(٣) جامع البيان للطبري: ٤/ ١١٥ رقم: ٣٥١٩ - ٣٥٢٤، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٠٩، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٢٩٤، مصنف ابن أبي شيبة: ٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣.
(٤) السنن الكبرى للبيهقي: ٤/ ٣٤٢، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٠٩، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٢٩٤، المغني لابن قدامة: ٥/ ١١٠، عمدة القارى للعيني: ٩/ ١٩١ وغيرها.
(٥) كعمر وعلي وابن مسعود وعطاء وطاووس ومجاهد والنخعي والشعبي والحسن وابن سيرين ومكحول وقتادة والضحاك بن مزاحم والربيع بن أنس ومقاتل بن حيان وابن جرير وغيرهم. انظر: جامع البيان للطبري: ٤/ ١١٥ - ١١٧ و: ١٢٠، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٠٩، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٢٩٤، المغني لابن قدامة: ٥/ ١١٠، عمدة القاري للعيني: ٩/ ١٩١ وغيرهما.
(٦) انظر: حاشية ابن عابدين: ٣/ ٤٧٤، فتح القدير لابن الهمام: ٢/ ٤٣٣، مفاتيح الغيب للرازي: ٥/ ١٧٣، وغيرها.
(٧) انظر: المغني لابن قدامة: ٥/ ١١٠ - ١١١، الإنصاف للمرداوي: ٣/ ٤٣١.
(٨) انظر: الحاوي الكبير للماوردي: ٤/ ٢٧، المهذب للشيرازي: ١/ ٢٠٠، المجموع للنووي: ٧/ ١٣١، وروضة الطالبين له: ٣/ ٣٧، حلية العلماء للقفال: ٣/ ٢٥١، نهاية المحتاج للرملي: ٣/ ٢٥٦.
(٩) ذكره النووي في المجموع: ٧/ ١٣١ قائلاً: (وحكى الخراسانيون وجهاً ... )، وفي روضة الطالبين: ٣/ ٣٧ وقال عنه: (وهو شاذ مردود)، وذكره الرملي في نهاية المحتاج: ٣/ ٢٥٧.
(١٠) انظر: الفتح: ٣/ ٤٩١.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٣٥٣٦)، و (٣٥٣٧)، و (٣٥٣٨): ص ٤/ ١١٧.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٣٥٣٩): ص ٤/ ١١٧.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٣٥٤٢): ص ٤/ ١١٨.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٣٥٤٠): ص ٤/ ١١٧.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٣٥٤١): ص ٤/ ١١٧ - ١١٨.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٣٥٤٣): ص ٤/ ١١٨.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٣٥٤٤): ص ٤/ ١١٨.
(١٨) هذا القول نسبه لمالك جماعة من أهل العلم كابن رشد في بداية المجتهد: ١/ ٦٠٩، وابن قدامة في المغني: ٥/ ١١٠، وابن الجوزي في زاد المسير: ١/ ٢٠٩، والرازي في مفاتيح الغيب: ٥/ ١٧٣، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم: ١/ ٢٩٤، والقفال في حلية العلماء: ٣/ ٢٥٢، والعيني في عمدة القاري: ٩/ ١٩١، والألوسي في روح المعاني: ٢/ ٨٥، وغيرهم، وانظر: الإشراف على مذاهب الخلاف للقاضي عبد الوهاب: ١/ ٢١٩. وهناك قول آخر عنه، وهو: أنها شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة ذكره جماعة من أهل العلم كابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/ ١٢٠، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن: ٢/ ٤٠٥، والشوكاني في فتح القدير: ١/ ٢٩٦، وابن عاشور في التحرير والتنوير: ٢/ ٢٣٢، والحطاب في مواهب الجليل: ٣/ ١٥.
(١٩) نص على ذلك النووي في المجموع: ٧/ ١٣١، وفي روضة الطالبين: ٣/ ٣٧، وقال عنه: (وهذا أشذ وأبعد)، وذكر أنه قول الشافعي في القديم ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٩٤، والعيني في عمدة القاري: ٩/ ١٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>