والثاني: أن اللام على بابها، والمعنى: ذلك لازم لمن (١).
قوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ} [البقرة: ١٩٦]، " أي خافوا الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه" (٢).
قال ابن عثيمين: "أي: الزموا تقوى الله عز وجل، وذلك بفعل أوامره، واجتناب نواهيه" (٣).
قال السعدي: أي: " في جميع أموركم، بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ومن ذلك، امتثالكم، لهذه المأمورات، واجتناب هذه المحظورات المذكورة في هذه الآية" (٤).
قال الطبري: " بطاعته فيما ألزمكم من فرائضه وحدوده، واحذروا أن تعتدوا في ذلك وتتجاوزوا فيما بين لكم من مناسككم، فتستحلوا ما حرم فيها عليكم" (٥).
قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [البقرة: ١٩٦]، " واعلموا أن عقابه شديد لمن خالف أمره" (٦).
قال الطبري: "أي تيقنوا أنه تعالى ذكره شديد المؤاخذة، والعقوبة، لمن عاقبه على ما انتهك من محارمه وركب من معاصيه" (٧).
قال ابن عثيمين: " وسميت المؤاخذة عقاباً؛ لأنها تأتي عقب الذنب" (٨).
قال السعدي: " من خاف عقاب الله، انكف عما يوجب العقاب، كما أن من رجا ثواب الله عمل لما يوصله إلى الثواب، وأما من لم يخف العقاب، ولم يرج الثواب، اقتحم المحارم، وتجرأ على ترك الواجبات" (٩).
الفوائد:
١ - من فوائد الآية: وجوب إتمام الحج، والعمرة؛ وظاهر الآية أنه لا فرق بين الواجب منهما، وغير الواجب؛ ووجه هذا الظاهر: العموم في قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة}؛ فيكون شاملاً للفريضة، والنافلة؛ ويؤيده أن هذه الآية نزلت قبل فرض الحج؛ لأن الحج إنما فرض في السنة التاسعة في قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً} [آل عمران: ٩٧]؛ السنة التي يسميها العلماء سنة الوفود.
٢ - ومن فوائد الآية: أن العمرة، والحج سواء في وجوب إتمامهما؛ لقوله تعالى: {الحج والعمرة}.
٣ - ومنها: أنه لا تجوز الاستنابة في شيء من أفعال الحج، والعمرة؛ فلو أن أحداً استناب شخصاً في أن يطوف عنه، أو أن يسعى عنه، أو أن يقف عنه بعرفة، أو أن يقف عنه بمزدلفة، أو أن يرمي عنه الجمار، أو أن يبيت عنه في منى فإنه حرام؛ لأن الأمر بالإتمام للوجوب؛ فيكون في ذلك رد لقول من قال من أهل العلم: إنه تجوز الاستنابة في نفل الحج، وفي بعضه: أما الاستنابة في نفل الحج - كل النسك - فهذا له موضع آخر؛ وأما في بعضه فالآية تدل على أنها لا تصح.
(١) انظر: الدر المصون" ٢/ ٣٢١.
(٢) صفوة التفاسير: ١/ ١١٥.
(٣) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٩٥.
(٤) تفسير السعدي: ١/ ٩٠.
(٥) تفسير الطبري: ٤/ ١١٤.
(٦) صفوة التفاسير: ١/ ١١٥.
(٧) تفسير الطبري: ٤/ ١١٤.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٩٥.
(٩) تفسير السعدي: ١/ ٩٠.