للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: ١٩٦]، " أي من لم يجد ثمن الهدي فعليه صيام عشرة أيام، ثلاثة حين يحرم بالحج وسبعة إذا رجع إلى وطنه" (١).

قال ابن عثيمين: " أي: فمن لم يجد الهدي، أو ثمنه فعليه صيام ثلاثة أيام في أثناء الحج، وفي أشهره، وسبعة إذا رجعتم من الحج بإكمال نسكه، أو إذا رجعتم إلى أهليكم" (٢).

قال الشيخ السعدي: " أي: فرغتم من أعمال الحج، فيجوز فعلها في مكة، وفي الطريق، وعند وصوله إلى أهله" (٣).

قال ابن حجر: "أي: لم يجد الهدي بذلك المكان، ويتحقق ذلك: بأن يعدم الهدي أو يعدم ثمنه (٤) حينئذ أو يجد ثمنه لكن يحتاج إليه لأهم من ذلك أو يجده لكن يمتنع صاحبه من بيعه أو يمتنع من بيعه إلا بغلائه فينقل إلى الصوم كما هو نص القرآن (٥)، والمراد بقوله: (فِيْ الحَجِّ) أي: بعد الإِحرام به" (٦) " (٧) ... " وسياق الآية يشعر بتقديم الصيام على غيره، وليس ذلك لكونه أفضل في هذا المقام من غيره، بل السر فيه: أن الصحابة الذين خوطبوا شفاهاً بذلك كان أكثرهم يقدر على الصيام أكثر مما يقدر على الذبح والإِطعام (٨) " (٩) ... والصيام المطلق في الآية مقيد بما ثبت في الحديث بالثلاث (١٠).


(١) صفوة التفاسير: ١/ ١١٥.
(٢) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٩٤.
(٣) تفسير السعدي: ١/ ٩٠.
(٤) انظر: مفاتيح الغيب للرازي: ٥/ ١٦٧ المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ١١٧، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٣٩٩، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٧٨، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٢٩٢، فتح البيان في مقاصد القرآن لصديق خان: ١/ ٣٩٨.
(٥) يريد قوله-عز وجل-: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} والمسألة مجمع عليها، انظر: التمهيد لابن عبد البر: ٨/ ٣٤٩، المغني لابن قدامة: ٥/ ٣٦٠، المجموع للنووي: ٧/ ١٨٦، وفي المعنى من كتب المعاني والتفسير انظر: معاني القرآن للنحاس: ١/ ١٢٤ - ١٢٥، جامع البيان للطبري: ٤/ ٩٤، مفاتيح الغيب للرازي: ٥/ ١٦٧، التحرير والتنوير لابن عاشور: ٢/ ٢٢٨.
(٦) هذا اختيار منه-رحمه الله-لمذهب الشافعي في الجديد، وأقوال أهل العلم الأخرى مبسوطة في كتب الفقه والتفاسير المعتنية بالأحكام. وخلافهم مبني على تحديد المضاف المقدر في قوله (في الحَجّ) فبعضهم قال: في وقت الحج، وعليه يجوز لمن لم يجد الهدي الصيام في أشهر الحج، وبعضهم قدره: في وقت أفعال الحج، وعليه يجوز لمن لم يجد الهدي الصيام من بعد إحرامه إلى انتهاء أشهر الحج، وبعضهم قدره ظرف مكان، أي: في مكان الحج، فلم يلحظ الوقت وبالتالي جوز لمن لم يجد الهدي أن يصوم الثلاثة أيام ما دام بمكة. انظر: جامع البيان للطبري: ٤/ ١٠١ - ١٠٤، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٧٨، الدر المصون للسمين: ١/ ٤٨٧، أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ١٣٠، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧، مفاتيح الغيب للرازي: ٥/ ١٦٧، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٤٠٠، أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣، الكشاف للزمخشري: ١/ ٣٤٥، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٠٧، المحرر الوجيز لابن عطية: ٢/ ١١٧، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٢٩١ - ٢٩٢، وغيرها.
(٧) الفتح" ٣: ٦٣١ - ٦٣٢.
(٨) قال ابن كثير في تفسيره: ١/ ٢٩٠ [قلت: وهو مذهب الأئمة الأربعة وعامة العلماء أنه مخير في هذا المقام إن شاء صام وإن شاء تصدق بفرق وهو ثلاثة آصع ... وإن شاء ذبح شاة وتصدق بها على الفقراء أي ذلك فعله أجزأه، ولما كان لفظ القرآن في بيان الرخصة جاء بالأسهل فالأسهل {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ولما أمر النبي صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة بذلك أرشده إلى الأفضل فالأفضل فقال: (انْسُك شاة أو أطعم ستة مساكين أو صم ثلاثة أيام) فكل حسن في مقامه، ولله الحمد والمنة]. وانظر: معالم التنزيل للبغوي: ١/ ٢٢٣.
(٩) الفتح: ٤/ ٢٠.
(١٠) يريد حديث كعب بن عجرة-رضي الله عنه-عند البخاري-فتح-: ٤/ ١٦ رقم: ١٨١٤ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لعلك آذاك هوامك؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة}.

<<  <  ج: ص:  >  >>