و"قوله (وَسَبعَةٍ إِذَا رَجَعتُم) ... ومعنى الرجوع: التوجه من مكة فيصومها في الطريق إن شاء (١)، وبه قال إسحاق بن راهوية (٢)(٣) "(٤).
واختلف أهل التفسير في الثلاثة أيام التي أوجب الله عليه صومهن في الحج، وفيه قولان (٥):
أحدهما: بعد إحرامه وقبل يوم النحر، وهذا قول علي (٦)، وابن عباس (٧)، وابن عمر (٨)، وعروة (٩)، والحسن (١٠)، والحكم (١١)، وإبراهيم (١٢)، وسعيد بن جبير (١٣)، وعطاء (١٤)، ومجاهد (١٥)، وطاوس (١٦)، وعامر (١٧)، وقتادة (١٨)، والسدي (١٩)، والربيع (٢٠)، وأبو جعفر (٢١)، والشافعي في الجديد (٢٢).
والثاني: أنها أيام التشريق، وهذا قول عائشة (٢٣)، وعلي (٢٤)، وعروة (٢٥)، وابن عُمر في رواية سالم عنه (٢٦)، والشافعي في القديم (٢٧). وهو الظاهر (٢٨).
(١) في معنى الرجوع في الآية ثلاثة أقوال: أ-أنه الفراغ من الحج والرجوع من منى، قاله عطاء وسعيد بن جبير وأبو حنيفة ومالك في أحد قوليه. ب-أنه الفراغ من أعمال الحج والشروع في الرجوع إلى الأهل، وهو القول الذي ذكره الحافظ. جـ-أنه الوصول إلى الأهل، وهو الأرجح، وحكى عليه الإجماع الطبري في جامع البيان: ٤/ ١٠٧ ويسنده حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-عند البخاري: -فتح-: ٣/ ٦٣٠ رقم: ١٦٩١، ومسلم: ٢/ ٩٠١ رقم: ١٢٢٧ وفيه: (فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله). وانظر: أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ١٣١، أحكام القرآن للجصاص: ١/ ٤٠٨، النكت والعيون للماوردي: ١/ ٢٥٧، مفاتيح الغيب للرازي: ١/ ٢٥٧، الكشاف للزمخشري: ١/ ٣٤٥، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٠٧، معالم التنزيل للبغوي: ١/ ٢٢٤، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٤٠١، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٧٩، تفسير القرآن العظيم لابن كثير: ١/ ٢٩٢، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٢٩٢، فتح البيان لصديق خان: ١/ ٣٣٩. وما حكاه الطبري من الإجماع متعقب بالخلاف المذكور إلا أن يكون مراد أصحاب القولين الأولين أن قوله تعالى: (وَسَبعَةٍ إذَا رَجَعتُم) على سبيل الرخصة لا العزم، وأن المتمتع الذي لم يجد الهدي لو شق على نفسه وصام قبل الرجوع إلى أهله جاز دون أن يكون الرجوع فيها الرجوع من أعمال الحج أو الشروع في السفر. انظر: الإجماع في التفسير للخضيري: ٢٢٩ - ٢٣١. (٢) هو: أبو محمد إسحاق بن إبراهيم بن مَخْلَد بن عبد الله الحنظلي المروزي المعروف بابن راهوية، ثقة حافظ مجتهد مفسر، قرين الإمام أحمد بن حنبل، قال أبو داود: بأنه تغير قبل موته بيسير، توفي عام: ٢٣٨ هـ، من تصانيفه: المسند وقد طبعت بعض أجزائه، وله كتاب التفسير في عداد المفقود، وقد قام بجمع مروياته في التفسير: ياسين قارئ في الجامعة الإسلامية. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: ١١/ ٣٥٨، تهذيب التهذيب لابن حجر: ١/ ١٩٠، طبقات المفسرين للداودي: ١/ ١٠٣. (٣) انظر في نسبة القول إليه: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٤٠١، البحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٧٩، فتح القدير للشوكاني: ١/ ٢٩٢، فتح البيان لصديق خان: ١/ ٣٣٩. (٤) الفتح: ٣/ ٥٠٨. (٥) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٩٤ وما بعدها، والنكت والعيون: ١/ ٢٥٧. (٦) انظر: تفسير الطبري (٣٤٣٨): ص ٤/ ٩٤. (٧) انظر: تفسير الطبري (٣٤٣٨): ص ٤/ ٩٤. (٨) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٠): ص ٤/ ٩٥. (٩) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤١): ص ٤/ ٩٥. (١٠) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٢): ص ٤/ ٩٥. (١١) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٣): ص ٤/ ٩٥. (١٢) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٤): ص ٤/ ٩٥. (١٣) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٥): ص ٤/ ٩٥، و (٣٤٥٥): ٤/ ٩٧. (١٤) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٦): ص ٤/ ٩٥، و (٣٤٤٨): ص ٤/ ٩٦. (١٥) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٦)، و (٣٤٤٧): ص ٤/ ٩٥ - ٩٦. (١٦) انظر: تفسير الطبري (٣٤٤٦): ص ٤/ ٩٥ - ٩٦. (١٧) انظر: تفسير الطبري (٣٤٥٠): ص ٤/ ٩٦. (١٨) انظر: تفسير الطبري (٣٤٥٣): ص ٤/ ٩٦. (١٩) انظر: تفسير الطبري (٣٤٥٤): ص ٤/ ٩٧. (٢٠) انظر: تفسير الطبري (٣٤٥٧): ص ٤/ ٩٧. (٢١) انظر: تفسير الطبري (٣٤٦١): ص ٤/ ٩٧. (٢٢) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٥٧. (٢٣) انظر: تفسير الطبري (٣٤٦٣): ص ٤/ ٩٨. (٢٤) انظر: تفسير الطبري (٣٤٦٢): ص ٤/ ٩٨. (٢٥) انظر: تفسير الطبري (٣٤٦٩): ص ٤/ ٩٨ - ٩٩. (٢٦) انظر: تفسير الطبري (٣٤٦٤)، و (٣٤٦٥)، و (٣٤٦٦)، و (٣٤٦٧): ص ٤/ ٩٨. (٢٧) انظر: النكت والعيون: ١/ ٢٥٧. (٢٨) لما يسنده من الأخبار، فقد روي عن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر، أن يصوم أيام التشريق مكانها". [أخرجه الطبري (٣٤٧٠): ص ٣/ ١٠٠، ورواه الطحاوي في معاني الآثار ١/ ٤٢٧، ووأصل معناه ثابت في البخاري ٤/ ٢١١، موقوفا].