وإبراهيم النخعي (١) بلفظ: {وأقيموا} أخرجه الطبري بأسانيد صحيحة عنهم، وقيل: المراد بالإِتمام الإِكمال بعد الشروع (٢)، وهذا يقتضي تقدم فرضه قبل ذلك (٣)" (٤).
الخامس: أخرج ابن حجر عن مجاهد قال: "كان أهل الجاهلية إذا حجوا قالوا: إذا عفا الأثر وتولى الدبر ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر فأنزل الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَج} تغييرا لما كان أهل الجاهلية يصنعون وترخيصا للناس" (٥).
السادس: أخرج الطبري عن ابن زيد، قال: " كانوا يقفون مواقف مختلفة يتجادلون، كلهم يدعي أن موقفه موقف إبراهيم. فقطعه الله حين أعلم نبيه صلى الله عليه وسلم بمناسكهم" (٦).
قال الطبري: أي: " وأتموا أيها المؤمنون الحجّ والعمرة لله بعد دخولكم فيهما وإيجابكموهما على أنفسكم، على ما أمركم الله من حدودهما" (٨).
قال ابن عثيمين: أي "ائتوا بهما تامتين؛ وهذا يشمل كمال الأفعال في الزمن المحدد، وكذلك صفة الحج، والعمرة، أن تكون موافقة تمام الموافقة لما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم به و (اللام) في قوله تعالى: {لله} تفيد الإخلاص، يعني مخلصين لله عز وجل ممتثلين لأمره" (٩).
وفي قراءة عبد الله:{وَأَقِيمُوا الْحَجَّ والْعُمْرَةَ إِلى الْبَيْتِ}(١٠).
(١) جامع البيان للطبري: ٤/ ٧ رقم: ٣١٨٦. وينبغي أن تحمل هذه القراءة على التفسير كما أشار إلى ذلك ابن عطية في المحرر الوجيز: ٢/ ١٠٩، وأبو حيان في البحر المحيط: ٢/ ٧٢. (٢) اختار هذا القول جل المفسرين كالطبري في جامع البيان: ٤/ ٢٠، وابن العربي في أحكام القرآن: ١/ ١١٨ - ١١٩، والماوردي في النكت والعيون: ١/ ٢٥٤ ونسبه للشعبي وأبي بردة وابن زيد ومسروق، والنحاس في معاني القرآن: ١/ ١١٤، وابن جزي في التسهيل: ١/ ١١٣، والشوكاني في فتح القدير: ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والألوسي في روح المعاني: ٢/ ٧٨. وهو الظاهر لدلالة ما بعده عليه، فإن الله-عز وجل-قال: (فَإِن أُحْصِرْتُم)، والإحصار إنما يمنع الإتمام بعد الشروع ويوجب ما استيسر من الهدي. انظر: أحكام القرآن لإلكيا الهراس: ١/ ١٣٢، التحرير والتنوير لابن عاشور: ٢/ ٢١٧. (٣) قال قوم: إنه فُرِض سنة خمس، واستدلوا على ذلك بأن قصة ضمام بن ثعلبة-وفيها سؤال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرض الجج عليه كانت سنة خمس-، والأرجح أن قدومه كان سنة تسع، انظر: سيرة ابن هشام: ٤/ ١٦٢، البداية والنهاية لابن كثير: ٥/ ٦٠ - ٦١، الإصابة لابن حجر: ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣، أضواء البيان للشنقيطي: ٥/ ١٢٢. (٤) الفتح: ٣/ ٤٤٢ - ٤٤٣. (٥) العجاب: ١/ ٤٩٤، وانظر "صحيح البخاري" "كتاب "الحج"، باب التمتع والقرآن والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي "الفتح" "٣/ ٤٢٢". (٦) تفسير الطبري (٣٧٠٣): ص ٤/ ١٤٦. (٧) صفوة التفاسير: ١/ ١١٥. (٨) انظر: تفسير الطبري: ٤/ ٢٠، والنكت والعيون: ١/ ٢٥٤. (٩) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٩٢. (١٠) انظر: تفسير الطبري (٣١٨٥): ص ٤/ ٧.