للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]، على وجوه (١):

أحدها: يعني وأتموا الحج لمناسكه وسننه، وأتموا العمرة بحدودها وسنتها، وهذا قول ابن عباس (٢)، ومجاهد (٣)، وعلقمة بن قيس (٤)، وإبراهيم (٥)، والربيع (٦).

والثاني: أن إتمامهما أَنْ تُحْرِمَ بهما من دُوَيْرَةِ أهلك، وهذا قول علي (٧)، وطاوس (٨)، وسعيد بن جبير (٩).

والثالث: أن إتمام العمرة، أن نخدم بها في غير الأشهر الحرم، وإتمام الحج أن تأتي بجميع مناسكه، حتى لا يلزم دم لجبران نقصان، وهذا قول قتادة (١٠)، والقاسم بن محمد (١١).

والرابع: أن تخرج من دُوَيْرَةِ أهلك، لأجلهما، لا تريد غيرهما من تجارة، ولا مكسب، وهذا قول سفيان الثوري (١٢).

والخامس: أن إتمامهما واجب بالدخول فيهما، وهذا قول الشعبي (١٣)، وأبي بردة (١٤)، وابن زيد (١٥)، ومسروق (١٦)، وعطاء (١٧)، وعلي بن حسين (١٨)، وسعيد بن جبير (١٩) في أحد قوليه.

والصواب-والله أعلم- أن قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٦]، "أمرٌ من الله بإتمام أعمالهما بعد الدُّخول فيهما وإيجابهما على ما أمِر به من حدودهما وسنَنِهما" (٢٠).

وقد اختلف أهل العلم في (العمرة) هل هي واجبة أم تطوّع، وفيه قولان:

أحدهما: أن الله أوجب العمرة وجوبَ الحج، واحتجوا على ذلك بقراءة {وَالْعُمْرَةَ} بنصبها، أي: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}، بمعنى أقيموا فرضَ الحجّ والعمرةَ. وهذا قول الشعبي (٢١)، وعطاء (٢٢)، وسعيد بن جبير (٢٣) في أحد قوليه.

الثاني: أن (العمرة) تطوع، وهذا قول عبدالله بن مسعود (٢٤)، وسعيد بن جبير (٢٥)، وإبراهيم (٢٦)، والشعبي (٢٧).


(١) انظر: تفسير الطبري: ٣/ ٥٩٦ وما بعدها.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٣١٨٨): ص ٤/ ٧.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٣١٨٩): ص ٤/ ٨.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٣١٨٥): ص ٤/ ٧.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٣١٩١): ص ٤/ ٨.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٣١٩٠): ص ٤/ ٨.
(٧) انظر: تفسير الطبري (٣١٩٣)، و (٣١٩٤): ص ٤/ ٨.
(٨) انظر: تفسير الطبري (٣١٩٦)، و (٣١٩٧): ص ٤/ ٩.
(٩) انظر: تفسير الطبري (٣١٩٥): ص ٤/ ٨.
(١٠) انظر: تفسير الطبري (٣١٩٨)، و (٣١٩٩): ص ٤/ ٩.
(١١) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٠): ص ٤/ ٩ - ١٠.
(١٢) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠١): ص ٤/ ١٠.
(١٣) انظر: تفسير الطبري: (٣٢٠٥): ص ٤/ ١١.
(١٤) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٣): ص ٤/ ١٠.
(١٥) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٢): ص ٤/ ١٠.
(١٦) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٦)، و (٣٢٠٧): ص ٤/ ١١.
(١٧) انظر: تفسير الطبري (٣٢١٠): ص ٤/ ١٢.
(١٨) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٨): ص ٤/ ١١.
(١٩) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٨)، و (٣٢٠٩): ص ٤/ ١١.
(٢٠) تفسير الطبري: ٤/ ٢٠.
(٢١) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٥): ص ٤/ ١١. وقد روي عن الشعبي خلافا عن هذا القول. إذ أخرج عنه الطبري: " العمرة تطوع". (تفسير الطبري (٣٢٢١): ص ٤/ ١٤).
(٢٢) انظر: تفسير الطبري (٣٢١٠): ص ٤/ ١٢.
(٢٣) انظر: تفسير الطبري (٣٢٠٩): ص ٤/ ١١ - ١٢.
(٢٤) انظر: تفسير الطبري (٣٢١٥): ص ٤/ ١٤.
(٢٥) انظر: تفسير الطبري (٣٢١٦): ص ٤/ ١٤.
(٢٦) انظر: تفسير الطبري (٣٢١٧)، و (٣٢١٨)، و (٣٢١٩)، و (٣٢٢٠): ص ٤/ ١٤.
(٢٧) انظر: تفسير الطبري (٣٢٢١): ص ٤/ ١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>