وقد اختلف أهل التفسير في قوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}[البقرة: ١٩٥]، على أقوال (١):
أحدها: أن المعنى: أن تتركوا النفقة في سبيل الله تعالى، فتهلكوا بالإثم. قاله حذيفة (٢)(٣)، وابن عباس (٤)، وروي عن عكرمة (٥)، ومحمد بن كعب القرظي (٦)، وعامر (٧)، ومجاهد (٨)، وقتادة، (٩)، والسدي (١٠)، والحسن (١١)، وابن جريج (١٢)، والضحاك (١٣)، مثل ذلك.
قال ابن حجر: " وهذا الذي قاله حذيفة جاء مفسراً في حديث أبي أيوب (١٤) أخرجه مسلم (١٥) والنسائي (١٦) وأبو داود (١٧)(١٨) والترمذي (١٩) وابن حبان (٢٠) والحاكم (٢١) من طريق أسلم [أبي](٢٢) عمران (٢٣)
(١) انظر: تفسير الطبري: ٣/ ٥٨٣ وما بعدها، والنكت والعيون: ١/ ٢٥٣ - ٢٥٤، وتفسير كثير: ١/ ٢٨٥، زاد المسير لابن الجوزي: ١/ ٢٠٣، الدر المنثور للسيوطي: ١/ ٣٧٤. (٢) هو: أبو عبد الله حذيفة بن اليمان (حُسَيل، وقيل: حِسْل) بن جابر العبسي حليف الأنصار، صحابي بن صحابي، صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنافقين، عالم شجاع، من السابقين إلى الإسلام، شهد أحداً والمشاهد بعدها وله بها ذكر حسن، وفضله ومناقبه كثيرة. توفي عام: ٣٦ هـ. انظر: الحلية لأبي نعيم: ١/ ٢٧٠، الاستيعاب لابن عبد البر: ١/ ٢٧٧، سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢/ ٣٦١، الإصابة لابن حجر: ١/ ٣١٧. (٣) انظر: تفسير الطبري (٣١٤٤)، و (٣١٤٥): ص ٣/ ٥٨٣. وقال البخاري: حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة عن سليمان قال: سمعت أبا وائل، عن حذيفة: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} قال: نزلت في النفقة". صحيح البخاري برقم (٤٥١٦) (٤) انظر: تفسير الطبري (٣١٤٦)، و (٣١٤٧)، و (٣١٤٨)، و (٣١٤٩): ص ٣/ ٥٨٤. وقال البخاري: حدثنا إسحاق، أخبرنا النضر، أخبرنا شعبة عن سليمان قال: سمعت أبا وائل، عن حذيفة: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} قال: نزلت في النفقة". صحيح البخاري برقم (٤٥١٦) (٥) انظر: تفسير الطبري (٣١٥٠): ص ٣/ ٥٨٤. (٦) انظر: تفسير الطبري (٣١٥١): ص ٣/ ٥٨٤ - ٥٨٥. (٧) انظر: تفسير الطبري (٣١٥٣): ص ٣/ ٥٨٥. (٨) انظر: تفسير الطبري (٣١٥٤): ص ٣/ ٥٨٥. (٩) انظر: تفسير الطبري (٣١٥٥)، و (٣١٥٦): ص ٣/ ٥٨٥ - ٥٨٦. (١٠) انظر: تفسير الطبري (٣١٥٧): ص ٣/ ٥٨٦. (١١) انظر: تفسير الطبري (٣١٥٩)، و (٣١٦٠): ص ٣/ ٥٨٦. (١٢) انظر: تفسير الطبري (٣١٦١): ص ٣/ ٥٨٦. (١٣) انظر: تفسير الطبري (٣١٦٤): ص ٣/ ٥٨٧. (١٤) هو: أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة، شهد بدراً ونزل النبي صلى الله عليه وسلم عليه حين قدم المدينة، مات غازياً الروم عام: ٥٠ هـ، وقيل: بعدها. انظر: طبقات ابن سعد: ٣/ ٤٨٤، أسد الغابة لابن الأثير: ٢/ ٨٠، التقريب لابن حجر: ٢٨٦. (١٥) بحثت عنه كثيراً في صحيح مسلم فلم أجده، ويغلب على ظني عدم وجوده فيه لأمور كثيرة منها: أ-أن الحافظ نفسه في العجاب-تحقيق الأنيس-: ١/ ٤٧٩ - ٤٨٠ عند ذكره سبب نزول الآية لم يعزه لمسلم. ب-أن ابن كثير أورده في تفسيره: ١/ ٢٨٥ ولم يعزه لمسلم بل عزاه لأبي داود والترمذي والنسائي وعبد ابن حميد في تفسيره وابن أبي حاتم وابن جرير وابن مردويه والحافظ أبي يعلى في مسنده وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه. جـ-أن الحاكم قال في المستدرك: ٢/ ٢٧٥ بعد إيراده له (صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه). د-أن السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥ أورده ولم يعزه لمسلم بل عزاه لمن عزاه لهم ابن كثير، وزاد عليه: ابن المنذر والطبراني والبيهقي في سننه. هـ-أنه قد سبقني إلى التنبيه إلى ذلك الحميدان في تخريجه لأسباب النزول للواحدي: ٥٧ - ٥٨. و-أن أحداً من العلماء المعاصرين كأحمد شاكر في تخريجه لابن جرير والأرناؤوط في تخريجه لابن حبان لم يعزه له. (١٦) في سننه الكبرى: ٦/ ٢٩٩ رقم: ١١٠٢٩، وفي التفسير: ١/ ٢٣٨ رقم: ٤٩. (١٧) هو: أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني، إمام ثقة، حافظ فقيه، صاحب السنن، من كبار أهل العلم. توفي عام: ٢٧٥ هـ، انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٤، سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٣/ ٢٠٣، تقريب التهذيب لابن حجر: ٤٠٤. (١٨) سنن أبي داود: ٣/ ٢٧ رقم: ٢٥١٢. (١٩) جامع الترمذي: ٥/ ٢١٢ رقم: ٢٩٧٢ وقال: (هذا حديث حسن صحيح غريب). (٢٠) صحيح ابن حبان-بترتيب ابن بلبان-: ١١/ ٩ - ١٠ رقم: ٤٧١١. (٢١) المستدرك: ٢/ ٢٧٥ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. (٢٢) في الطبعة السلفية (أسلم بن عمران) وهو تصحيف، والصواب (أسلم أبي عمران) والتصحيح من المصادر الحديثية في الهوامش السابقة. (٢٣) هو: أبو عمران أسلم بن يزيد التجيبي مولى عمير بن تميم، ثقة، توفي بعد المائة. انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٢/ ٣٠٧، تهذيب الكمال للمزي: ٢/ ٥٢٨، تقريب التهذيب لابن حجر: ١٣٥.