للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة: ١٩٥]، أي: " لا تلقوأنفسكم إلى ما يهلككم" (١).

قال الطبري: أي: "ولا تستسلموا للهلكة، فتُعطوها أزمَّتكم فتهلكوا" (٢).

قال القرطبي: " أي إن لم تنفقوا عصيتم الله وهلكتم" (٣).

قال القاسمي: أي: لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى الهلاك، وذلك بالتعرض لما تستوخم عاقبته، جهلاً به " (٤).

قال الصابوني: أي: " ولا تبخلوا في الانفاق فيصيبكم الهلاك ويتقوى عليكم الأعداء" (٥).

قال المراغي: " أي إنكم إن لم تبذلوا في سبيل الله وتأييد دينه كل ما تستطيعون من مال وإعداد للعدّة فقد أهلكتم أنفسكم" (٦).

قال أبو عبيدة والزجاج والثعلبي: " {التَّهْلُكَة}: "من الهلاك" (٧).

قال ابن عثيمين: "ويشمل الهلاك: الحسي والمعنوي، فالمعنوي مثل أن يدع الجهاد في سبيل الله، أو الإنفاق فيه؛ والحسي أن يعرض نفسه للمخاطر، مثل أن يلقي نفسه في نار، أو في ماء يغرقه، أو ينام تحت جدار مائل للسقوط، أو ما أشبه ذلك" (٨).

قال المبرد: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ}، أراد: أنفسكم، فعبّر بالبعض عن الكلّ كقوله تعالى: {ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ} [الحج: ١٠]، {فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} [الشورى: ٣٠] " (٩).

قال الراغب: " (الهلاك) انتهاء الشيء في الفساد، وله سمي الموت هلاكا، وقيل للعذاب والخوف في الفقر والبخل وما يجري مجراها مما يؤدي إلى الهلاك هلاكا، والمفازة مهلكة والتهلكة ما يؤدي إلى الهلاك، وامرأة هلوك كأنها تتهالك في مشيها إشارة إلى نحو قول الشاعر (١٠):

مريضات أدبات التهادي كأنما ... تخاف على أحشائها أن تقطعا

وكني بالهلوك عن الفاجرة لتماثلها.

والهالكي كان رجلاً حدادا من قبيلة هالك، فسمت العرب كل حداد باسمه كما سمي كل بناء هاجريا" (١١).

وفي تفسير (التهلكة) في الآية الكريمة قولان (١٢):

أحدهما: معناه: إن لم تنفقوا في سبيل الله هلكتم، أي عصيتم الله فهلكتم.

والثاني: أن المراد: هلكتم بتقوية عدوكم عليكم. أجازه الزجاج (١٣).


(١) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٨٩.
(٢) تفسير الطبري: ٣/ ٥٩٣.
(٣) تفسير القرطبي: ٣/ ٣٦٣.
(٤) تفسير القاسمي: ٢/ ٥٤.
(٥) صفوة التفاسير: ١/ ١١٣.
(٦) تفسير المراغي: ٢/ ٩٣.
(٧) مجاز القرآن: ١/ ٦٨، ومعاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٦٦، وتفسير الثعلبي: ٢/ ٩٠.
(٨) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٨٩.
(٩) مجمع البيان: ١/ ٥١٥، وانظر: تفسير الثعلبي: ٢/ ٩١.
(١٠) لم أتعرف على قائله، والبيت من شواهد الراغب في تفسيره: ١/ ٤١٠.
(١١) تفسير الراغب الأصفهاني: ١/ ٤١٠.
(١٢) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٦٦.
(١٣) انظر: معاني القرآن: ١/ ٢٦٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>