جرير (١)، وعبد بن حميد (٢) بإسناد صحيح عن مجاهد، وبه جزم سليمان التيمي (٣) في مغازيه (٤)، وقال ابن إسحاق (٥): بلغنا عن ابن عباس فذكره، ووصله الحاكم في الإِكليل (٦) عن ابن عباس، لكن في إسناده الواقدي (٧)" (٨).
والثاني: ذكر الماوردي عن الحسن البصري مرسلاً: "أن مشركي العرب، قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أنُهِيْتَ يا محمد عن قتالنا في الشهر الحرام؟ فقال: نعم، فأرادوا أن يقاتلوه في الشهر الحرام فأنزل الله تعالى:{الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ}" (٩).
قال المراغي: أي: إن"هتك حرمته بهتك حرمته، فلا تبالوا بالقتال فيه إذا اضطررتم للدفاع عن دينكم وإعلاء كلمته" (١١).
قال الصابوني: "أي إِذا قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم في الشهر الحرام، فكما هتكوا حرمة الشهر واستحلوا دماءكم فافعلوا بهم مثله" (١٢).
قال الماوردي: "أي: إن استحلوا قتالكم في الشهر الحرام فاستحلوا منهم مثل ما استحلوا منكم" (١٣).
قال النسفي: أي "هذا الشهر بذلك الشهر وهتكه بهتكه، يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم" (١٤).
قال ابن عثيمين: أي: " إذا قاتلوكم في الشهر الحرام فقاتلوهم فيه؛ وهذا في انتهاك الزمن؛ وقوله تعالى فيما سبق:{وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ}[البقرة: ١٩١]، في انتهاك المكان" (١٥).
(١) في جامع البيان: ٣/ ٥٧٦ رقم: ٣١٣١ - ٣١٣٢. (٢) عزاه له السيوطي في الدر المنثور: ١/ ٣٧٣، وذكره الواحدي في أسباب النزول-تحقيق الحميدان-: ٥٥ - ٥٦، والطبري في جامع البيان: ٣/ ٥٧٦ رقم: ٣١٣٣ بسند صحيح عن قتادة، وهو قول ابن عباس ومقسم والسدي والربيع والضحاك كما في العجاب لابن حجر-تحقيق الأنيس-: ١/ ٤٦٨ - ٤٧١، وجامع البيان للطبري: ٣/ ٥٧٥ - ٥٧٩، والبحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٦٩، وغيرها. (٣) هو: أبو المعتمر سليمان بن طرخان التيمي البصري، نزل في التيم فنسب إليهم، ثقة عابد، له كتاب المغازي، توفي عام: ١٤٣ هـ. انظر: طبقات ابن سعد: ٧/ ٢٥٢، تهذيب الكمال للمزي: ١٢/ ٥، تقريب التهذيب لابن حجر: ٤٠٩. (٤) كتاب المغازي لم يطبع، وقد نقل ذلك عنه العيني في عمدة القاري: ١٤/ ٢٧١، وانظر: السيرة النبوية في فتح الباري للشنقيطي: ٣/ ٢٦. (٥) انظر: سيرة ابن هشام: ٤/ ٣، البداية والنهاية لابن كثير: ٤/ ٢٢٧. (٦) الإكليل كتاب في أيام النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وأحاديثه، كما ذكر ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٧/ ١٦٧ - ١٦٨. وهو من الكتب النادرة توجد منه نسخة كاملة في مكتبة دار العلوم الألمانية كما أفاد ذلك صاحبا معجم المصنفات الواردة في فتح الباري: ٧٤، وقد أورد الواقدي الأثر بسنده إلى ابن عباس في المغازي: ٢/ ٧٣١ - ٧٣٢. (٧) هو: أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد الأسلمي المديني القاضي، إمام واسع العلم وأحد أوعيته، متروك متفق على ضعفه، قال الذهبي: "ومع هذا فلا يستغنى عنه في المغازي وأيام الصحابة وأخبارهم"، توفي عام: ٢٠٧ هـ. انظر: طبقات ابن سعد: ٧/ ٣٣٤، سير أعلام النبلاء للذهب: ١١/ ٤٥٤، التقريب لابن حجر: ٨٨٢. (٨) الفتح: ٧/ ٥٧١. (٩) النكت والعيون: ١/ ٢٥٢، وانظر: العجاب: ١/ ٤٧٠ - ٤٧١، والبحر المحيط لأبي حيان: ٢/ ٦٩، ومفاتيح الغيب: ٥/ ٢٩٢ (١٠) تفسير المراغي: ٢/ ٩٢. (١١) تفسير المراغي: ٢/ ٩٢. (١٢) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢ - ١١٣. (١٣) النكت والعيون: ١/ ٢٥٢, (١٤) تفسير النسفي: ١/ ١٠٨. (١٥) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٨٤.