للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال المراغي: " أي: ويكون دين كل شخص خالصا لله لا أثر لخشية غيره فيه، فلا يفتن بصده عنه ولا يؤذى فيه، ولا يحتاج فيه إلى مداهنة ومحاباة، أو استخفاء ومداراة" (١).

قال الطبري: "وأما {الدِّينُ}، الذي ذكره الله في هذا الموضع، فهو العبادة والطاعة لله في أمره ونهيه، ومن ذلك قول الأعشى (٢):

هُوَ دَانَ الرِّبَابَ، إِذْ كَرِهُوا الدِّيـ ... نَ، دِرَاكًا بِغَزْوَةٍ وَصِيَالِ

يعني بقوله: (إذ كرهوا الدين)، إذ كرهوا الطاعة وأبوْها" (٣).

قوله تعالى: {فَإِنِ انْتَهَوْا} [البقرة: ١٩٣]، "أي: فإن انتهوا عما كانوا عليه وأسلموا" (٤).

قال ابن كثير: أي ": فإن انتهوا عما هم فيه من الشرك، وقتال المؤمنين" (٥).

قال الطبري: أي: " " فإن انتهى الذين يقاتلونكم من الكفار عن قتالكم، ودَخلوا في ملّتكم، وأقرُّوا بما ألزمكم الله من فرائضه، وتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان، فدعوا الاعتداءَ عليهم وقتالَهم وجهادَهم" (٦).

قال البيضاوي: أي: " عن الشرك" (٧).

قال القرطبي: وذلك "إما بالإسلام كما تقدم في الآية قبل، أو بأداء الجزية في حق أهل الكتاب، على ما يأتي بيانه في "براءة" وإلا قوتلوا وهم الظالمون لا عدوان إلا عليهم" (٨).

قوله تعالى: {فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة: ١٩٣]، أي: " أي فلا سبيلَ ولا حجَّةَ في القتلِ في الْحَرَمِ والشهرِ الحرام إلا على الظالمين" (٩).

قال الطبري: أي: " فإنه لا ينبغي أن يُعتدى إلا على الظالمين - وهم المشركون بالله، والذين تركوا عبادته وعبدوا غيرَ خالقهم" (١٠).

قال البيضاوي: " أي فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم، فوضع العلة موضع الحكم" (١١).

قال ابن كثير: أي: " فكُفُّوا عنهم، فإنّ مَنْ قاتلهم بعد ذلك فهو ظالم" (١٢).

وفي قوله تعالى: {فَلا عُدْوَانَ} [البقرة: ١٩٣]، وجهان (١٣):


(١) تفسير المراغي: ٢/ ٩١.
(٢) ديوانه: ١٢، قالها في مدح الأسود بن المنذر اللخمي، أخي النعمان بن المنذر لأمه، وأم الأسود من تيم الرباب. هذا قول أبي عبيدة، والصواب ما قال غيره: أنه قالها في مدح المنذر بن الأسود، وكان غزا الحليفين أسدا وذبيان، ثم أغار على الطف، فأصاب نعما وأسرى وسبيا من رهط الأعشى بني سعد بن ضبيعة بن ثعلبة، والأعشى غائب. فلما قدم وجد الحي مباحا. فأتاه فأنشده، وسأله أن يهب له الأسرى ويحملهم، ففعل. والرباب (بكسر الراء) هم بنو عبد مناة بن أد: تيم وعدي وعوف وثور، اجتمعوا فتحالفوا مع بني عمهم ضبة بن أد، على بني عمهم تميم بن أد. فجاؤوا برب (تمر مطبوخ) فغمسوا فيه أيديهم، فسموا " الرباب "، ثم خرجت ضبة عنهم، واكتفت بعددها. وقوله: " دان الرباب " أي أذلهم واستعبدهم وحملهم على الطاعة. وقوله: " دراكا "، متتابعا يدرك بعضه بعضا. والصيال: السطرة. صال على عدوه: وثب عليه وسطا. يقول تابع غزوهم والسطو حتى دانو بالطاعة.
(٣) تفسير الطبري: ٣/ ٥٧١.
(٤) تفسير المراغي: ٢/ ٩١.
(٥) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٦.
(٦) تفسير الطبري: ٣/ ٥٧٢.
(٧) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٨.
(٨) تفسير القرطبي: ٢/ ٣٥٤.
(٩) تفسير الطبراني: ١/ ١٣٥.
(١٠) تفسير الطبري: ٣/ ٥٧٢.
(١١) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٨.
(١٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٦.
(١٣) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٣٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>