قال قتادة: "حتى لا يكون شرك" (١)، وروي عن ابن عباس (٢)، ومجاهد (٣)، والسدي (٤)، والربيع (٥)، وابن زيد (٦)، نحو ذلك.
قال الثعلبي: " يعني قاتلوهم حتّى يسلموا فليس يقبل من المشرك الوثني جزية ولا يرضى منه إلّا بالإسلام وليسوا كأهل الكتاب بالذين يؤخذ منهم الجزية والحكمة فيه على ما قال المفضل بن سلمة إن مع أهل الكتاب كتبا منزلة فيها الحقّ وإن كانوا قد حرفوها فأمهلهم الله تعالى بحرمة تلك الكتب من القتل [وأهواء] صغارهم بالجزية، ولينظروا في كتبهم ويتدبرونها فيقفوا على الحق منها ويمنعوه كفعل مؤمني أهل الكتاب ولم يكن لأهل الأوثان من يرشدهم إلى الحقّ وكان إمهالهم زائدا في اشراكهم فإنّ الله تعالى لن يرضى منهم إلّا بالإسلام أو القتل عليه" (٧).
وأصل الفتنة: "الاختبار والامتحان، مأخوذ من فتنت الفضة إذا أدخلتها في النار لتميز رديئها من جيدها" (٨).
قوله تعالى: {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: ١٩٣]، أي: و"يكونَ دينُ الله هو الظاهر العالي على سائر الأديان" (٩).
قال الثعلبي: أي: "وحده، فلا يعبد دونه شيء" (١٠).
قال البيضاوي: أي" خالصاً له ليس للشيطان فيه نصيب" (١١).
قال ابن عباس: " ويخلص التوحيد لله" (١٢).
وروي، عن أبي العالية وقتادة والربيع بن أنس (١٣): قالوا: "حتى يقول: لا إله إلا الله" (١٤).
وقال الحسن وزيد بن أسلم: "حتى لا يعبد إلا الله" (١٥).
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " إنّي أمرتُ أن أقاتِل الناسَ حتى يَقولوا لا إله إلا الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عَصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها وحسابهم على الله" (١٦).
وقد ثبت في الصحيحين: عن أبي موسى الأشعري، قال: سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يُقاتل شجاعة، ويقاتل حَميَّة، ويقاتل رياء، أيّ ذلك في سبيل الله؟ فقال: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" (١٧).
(١) تفسير الطبري (٣١١٣): ص ٣/ ٥٧٠.
(٢) انظر: تفسير الطبري (٣١١٨): ص ٣/ ٥٧٠.
(٣) انظر: تفسير الطبري (٣١١٥)، و (٣١١٦): ص ٣/ ٥٧٠.
(٤) انظر: تفسير الطبري (٣١١٧): ص ٣/ ٥٧٠.
(٥) انظر: تفسير الطبري (٣١١٩): ص ٣/ ٥٧١.
(٦) انظر: تفسير الطبري (٣١٢٠): ص ٣/ ٥٧١.
(٧) تفسير الثعلبي: ٢/ ٨٩.
(٨) تفسير القرطبي: ٢/ ٣٥٤
(٩) انظر: تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٥، وانظر: صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.
(١٠) تفسير الثعلبي: ٢/ ٨٩.
(١١) تفسير البيضاوي: ١/ ١٢٨.
(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم (١٧٣٥): ص ١/ ٣٢٨.
(١٣) انظر: تفسير الطبري (٢١٢٢): ص ٣/ ٥٧٢.
(١٤) أخرجه ابن أبي حاتم (١٧٣٥): ص ١/ ٣٢٨.
(١٥) أخرجه ابن أبي حاتم (١٧٣٥): ص ١/ ٣٢٨.
(١٦) صحيح البخاري برقم (٢٥) وصحيح مسلم برقم (٢٢). وفي الصحيحين: "أمرْتُ أنْ أقاتلَ الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله".
(١٧) صحيح البخاري برقم (٢٨١٠، ٣١٢٦) وصحيح مسلم برقم (١٩٠٤).