للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الطبري: " {غَفُورٌ} لذنوب من آمن منهم وتاب من شركه، وأناب إلى الله من معاصيه التي سلفت منه وأيامه التي مَضت، {رَحِيمٌ} به في آخرته بفضله عليه، وإعطائه ما يعطى أهل طاعته من الثواب بإنابته إلى محبته من معصيته" (١).

قال الطبراني: أي: "فإن اللهَ {غَفُورٌ} لِما مضَى من جَهْلِهم ولِما سلَفَ من كُفرِهم، و {رَحِيْمٌ} بهم بعد تَوبَتِهم وإسلامِهم" (٢).

قال ابن كثير: أي: " يغفر ذنوبهم، ولو كانوا قد قتلوا المسلمين في حرم الله، فإنه تعالى لا يتعاظَمُه ذَنْب أنْ يغفره لمن تاب منْه إليه " (٣).

الفوائد:

١ - من فوائد الآية: تمام عدل الله سبحانه وتعالى، حيث جعل أحكامه، وعقوبته مبنية على عدوان من يستحق هذه العقوبة فقال تعالى: {فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم}.

٢ - ومنها: وجوب الكف عن الكفار إذا انتهوا عما هم عليه من الكفر؛ فلا يؤاخذون بما حصل منهم حال كفرهم؛ ويؤيد هذا قوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: ٣٨].

٣ - ومنها: إثبات اسمين من أسماء الله، وما تضمناه من صفة، أو حكم؛ وهما «الغفور»، و «الرحيم».

٤ - ومنها: أخذ الأحكام الشرعية مما تقتضيه الأسماء الحسنى؛ ولها نظائر؛ منها قوله تعالى في المحاربين: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم} [المائدة: ٣٤].

القرآن

{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)} [البقرة: ١٩٣]

التفسير:

واستمروا- أيها المؤمنون- في قتال المشركين المعتدين، حتى لا تكون فتنة للمسلمين عن دينهم ولا شرك بالله، ويبقى الدين لله وحده خالصًا لا يُعْبَد معه غيره. فإن كفُّوا عن الكفر والقتال فكُفُّوا عنهم؛ فالعقوبة لا تكون إلا على المستمرين على كفرهم وعدوانهم.

قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: ١٩٣]، أي: " وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم، حتى لا يكون شركٌ بالله (٤).

قال القرطبي: " أي: كفر، فجعل الغاية عدم الكفر، وهذا ظاهر" (٥).

قال الطبري: أي: ": وقاتلوا المشركين الذين يقاتلونكم حتى لا تكون فتنة يعني: حتى لا يكون شركٌ بالله، وحتى لا يُعبد دونه أحدٌ، وتضمحلَّ عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكونَ العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان" (٦).

قال الصابوني: "أي قاتلوا المحاربين حتى تكسروا شوكتهم ولا يبقى شرك على وجه الأرض" (٧).


(١) تفسير الطبري: ٣/ ٥٦٩.
(٢) تفسير الطبراني: ١/ ١٣٥.
(٣) تفسير ابن كثير: ١/ ٥٢٥.
(٤) انظر: تفسير الطبري: ٣/ ٥٦٩.
(٥) تفسير القرطبي: ٢/ ٣٥٤.
(٦) تفسير الطبري: ٣/ ٥٧٠.
(٧) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>