الفوائد:
١ - من فوائد الآية: حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم، وأنهم يسألون عن أمور الدين، وأمور الدنيا؛ لأن هذا مما يتعلق بالدنيا.
٢ - ومنها: عناية الله سبحانه وتعالى برسوله -صلى الله عليه وسلم-، حيث يجيب عن الأسئلة الموجهة إليه؛ وهذا من معونة الله للرسول -صلى الله عليه وسلم-، وعنايته به.
٣ - ومنها: بيان علم الله، وسمعه، ورحمته؛ لقوله تعالى: {يسألونك}؛ علم الله بسؤالهم، وسمعه، ورحمهم بالإجابة.
٤ - ومنها: أن الحكمة من الأهلة أنها مواقيت للناس في شؤون دينهم، ودنياهم؛ لقوله تعالى: {مواقيت للناس
٥ - ومنها: أن ميقات الأمم كلها الميقات الذي وضعه الله لهم - وهو الأهلة -؛ فهو الميقات العالمي؛ لقوله تعالى: {مواقيت للناس}؛ وأما ما حدث أخيراً من التوقيت بالأشهر الإفرنجية فلا أصل له من محسوس، ولا معقول، ولا مشروع؛ ولهذا تجد بعض الشهور ثمانية وعشرين يوماً، وبعضها ثلاثين يوماً، وبعضها واحداً وثلاثين يوماً من غير أن يكون سبب معلوم أوجب هذا الفرق؛ ثم إنه ليس لهذه الأشهر علامة حسية يرجع الناس إليها في تحديد أوقاتهم - بخلاف الأشهر الهلالية فإن لها علامة حسية يعرفها كل أحد -.
٦ - ومنها: أن الحج مقيد بالأشهر؛ لقوله تعالى: {والحج}.
٧ - ومنها: أن البر يكون بالتزام ما شرعه الله، والحذر من معصيته؛ لقوله تعالى: {ولكن البر من اتقى}.
٨ - ومنها: أن العادات لا تجعل غير المشروع مشروعاً؛ لقوله تعالى: {وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها} مع أنهم اعتادوه، واعتقدوه من البر؛ فمن اعتاد شيئاً يعتقده براً عُرِض على شريعة الله.
٩ - ومنها: أنه ينبغي للإنسان أن يأتي الأمور من أبوابها؛ لقوله تعالى: {وأتوا البيوت من أبوابها}؛ فإن هذه الآية كما تناولت البيوت الحسية كذلك أيضاً تناولت الأمور المعنوية؛ فإذا أردت أن تخاطب مثلاً شخصاً كبير المنزلة فلا تخاطبه بما تخاطب سائر الناس؛ ولكن ائت من الأبواب؛ لا تتجشم الأمر تجشماً؛ لأنك قد لا تحصل المقصود؛ بل تأتي من بابه بالحكمة، والموعظة الحسنة حتى تتم لك الأمور.
١٠ - ومن فوائد الآية: أن الله سبحانه وتعالى إذا نهى عن شيء فتح لعباده من المأذون ما يقوم مقامه؛ فإنه لما نفى أن يكون إتيان البيوت من ظهورها من البر بيّن ما يقوم مقامه، فقال تعالى: {وأتوا البيوت من أبوابها}؛ وله نظائر منها قوله تعالى: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: ١٠٤]؛ ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له: «ما شاء الله وشئت»: «أجعلتني لله نداً؛ بل ما شاء الله وحده» (١)؛ والأمثلة في هذا كثيرة.
١١ - ومنها: وجوب تقوى الله؛ لقوله تعالى: {واتقوا الله}.
١٢ - ومنها: أن التقوى تسمى براً.
١٣ - ومنها: أن التقوى سبب للفلاح؛ لقوله تعالى: {لعلكم تفلحون}.
القرآن
{وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (١٩٠)} [البقرة: ١٩٠]
التفسير:
(١) أخرجه أحمد ١/ ٢١٤، حديث رقم ١٨٣٩؛ وأخرجه البخاري في الأدب المفرد، راجع فضل الله الصمد في توضيح الأدب المفرد ٢/ ٢٥٣، باب ٣٣٩: قول الرجل ما شاء الله وشئت، حديث رقم ٧٨٣؛ وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٤٠، باب ٢٣١: في الرجل يقول: ما شاء الله وشاء فلان، حديث رقم ٢٦٢٨٢، قال الألباني في السلسلة الصحيحة: فالإسناد حسن ١/ ٢١٧، حديث رقم ١٣٩، وقال في صحيح الأدب المفرد: صحيح ص ٢٩٢.