وإذا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِه ... بَرَقَتْ كبَرْقِ العارضِ المُتَهَلِّلِ
قال الزمخشري: "الشهر: الهلال لشهرته وظهوره، قال ذو الرمة يصف رجلا بحدّة الطّرف (١):
فأصبح أجلى الطرفِ ما يستشفه ... يرى الشهرَ قبلَ الناسِ وهو نحيلُ" (٢)
قال السمين الحلبي: " يقولون: رأيت الشهر: أي هلاله، ثم أطلق على الزمان لطلوعه فيه" (٣).
وفي سبب التعبير بالهلال عن الشهر قولان:
أحدهما: لحلوله فيه، كما قال الشاعر (٤):
أخوان من نجد على ثقة ... والشهر مثل قلامة الظفر
الثاني: أنه سمي شهرا، لأن الأيدي تشهر بالإشارة إلى موضع الرؤية ويدلون عليه (٥).
وقد اختَلَفَ اللغويون: إلى متى يسمى هِلالاً، وفي أقوال (٦):
أحدها يسمى هلالًا لليلتين من الشهر ثم لا يسمى هلالًا إِلى أن يعود في الشهر التالي. وهذا قول الجمهور.
الثاني: وقيل: يسمى هلالا ثلاث ليال، ثم يكونُ قمراً.
الثالث: أنه يسمى القمر لليلتين من أول الشهر وليلتين من آخر الشهر: هلالًا، ويسمى ما بين ذلك: قمرًا. قاله أبو الهيثم (٧).
الرابع: أنه يقال له هلالٌ إلى أن يُحَجِّرُ، وتحجيرُه أن يستديرَ له كالخيطِ الرقيق"، ويُقال له بَدْرٌ من الثانيةَ عشرةَ إلى الرابعةَ عشرةَ. قاله الأصمعي (٨).
الخامس: وقيل: "يُسَمَّى هلالاً إلى أن يَبْهَرَ ضَوءُه سوادَ الليل، وذلك إنَّما يكونُ في سبعِ ليالٍ".
والهلالُ يكونُ اسماً لهذا الكوكبِ، ويكونُ مصدراً، يقال: هَلَّ الشهرُ هلالاً (٩).
قال الزجاج: " والذي عندي وما عليه الأكثر أنه يسمى هلالاً ابنَ ليلتين، فإِنه في الثالثة يَبِين ضوؤه" (١٠).
والجمهور على إظهار نونِ {عَنْ} قبل (لام) {الأهلَّة}، وورش على أصِله من نقلِ حركةِ الهمزةِ إلى الساكنِ قبلَها، وقُرِىءَ شاذاً: {علَّ هِلَّة} وتوجيهُها أنه نَقَلَ حركةَ همزة (أهلة) إلى (لام) ِ التَّعريفِ، وأدغم (نونَ) {عن} في (لام) التعريف لسقوطِ همزةِ الوصلِ في الدذَرْج، وفي ذلك اعتدادٌ بحركةِ الهمزةِ المنقولةِ وهي لغةُ مَنْ يقول: (لَحْمَر) من غيرِ همزةِ وصلٍ (١١).
قوله تعالى: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجَّ} [البقرة: ١٨٩]، " أي: فقل لهم إِنها أوقات لعبادتكم ومعالم تعرفون بها مواعيد الصوم والحج والزكاة" (١٢).
(١) ديوانه: ٦٧١. وانظر: أساس البلغة (شهر)، والشطر الثاني في اللسان (شهر).
(٢) الفائق في غريب الحديث: ١/ ٢٧٠.
(٣) الدر المصون: ٢/ ٢٧٩.
(٤) لم أقف على قائله، والبيت من شواهد الماوردي في النكت والعيون: ١/ ٢٤٩، ووالقرطبي في تفسيره: ٢/ ٢٤٢.
(٥) انظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٤١ - ٣٤٢.
(٦) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٥٩، والدر المصون: ٢/ ٣٠٣.
(٧) انظر: التفسير البسيط: ٣/ ٦١٦، والدر المصون: ٢/ ١٨٤.
(٨) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٥٩، والدر المصون: ٢/ ٣٠٣.
(٩) الدر المصون: ٢/ ٣٠٣.
(١٠) معاني القرآن: ١/ ٢٦٠.
(١١) الدر المصون: ٢/ ٣٠٣.
(١٢) صفوة التفاسير: ١/ ١١٢.