للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في حين اعترض الإمام النووي على كون (رمضان) من أسماء الله، فقال: "وزعموا أن رمضان اسم من أسماء الله تعالى قال البيهقي وروي ذلك عن مجاهد والحسن والطريق إليهما ضعيف ورواه عن محمد بن كعب واحتجوا بحديث رواه البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان"، وهذا حديث ضعيف ضعفه البيهقي وغيره والضعف فيه بين فإن من رواته نجيح السندي وهو ضعيف سيء الحفظ " (١).

وفي قوله تعالى: {شَهْرُ} [البقرة: ١٨٥]، قراءتان (٢):

إحداهما: {شَهْرُ}، بالرفع وهي قراءة الجماعة: على الابتداء، وفي خبره قولان (٣):

الأول: أن الخبر قوله: {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}.

والثاني: أنه ارتفع على أنه خبر ابتداء محذوف، والمعنى: هي شهر رمضان. قله الأخفش (٤).

وذلك "لأن قوله: {شَهْرُ رَمَضَانَ} تفسيرٌ للأيام المعدُودات، وتبيين لها، ونحو هذا قال الفراء (٥)، أراد: ذلكم شهر رمضان، الصيام شهر رمضان، أي: صيامه كما قال في: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا} [النور: ٢] أي: فيما فرض عليكم الزانية والزاني، أي: حكمهما، وكذلك: {مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا} " (٦).

الثالث: ويجوز أن يكون {شَهْرُ} مبتدأ، {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} صفة، والخبر {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ} وأعيد ذكر الشهر تعظيما، كقوله تعالى: {الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ} [الحاقة: ١ - ٢]. وجاز أن يدخله معنى الجزاء، لأن شهر رمضان وإن كان معرفة فليس معرفة بعينها لأنه شائع في جميع القابل، قاله أبو علي (٧).

والقراءة الثانية: {شَهْرَ}، بالنصب، روي عن مجاهد وشهر بن حوشب، ورواها هارون الأعور عن أبي عمرو (٨)، ومعناه: الزموا شهر رمضان أو صوموا، و {الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} نعت له، ولا يجوز أن ينتصب بتصوموا، لئلا يفرق بين الصلة والموصول بخبر أن وهو {خَيْرٌ لَكُمْ} " (٩).

وقال الرماني: " يجوز نصبه على البدل من قول {أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ} [البقرة: ١٨٤] " (١٠).

واختلف هل يقال (رمضان) دون أن يضاف إلى شهر، وفيه وجهان (١١):

أحدهما: لايجوز أن يقال (رمضان)، دون أن يضاف إلى شهر، قيل: كره ذلك مجاهد وقال: " لعله اسم من أسماء الله لكن نقول كما قال الله: {شهر رمضان} " (١٢).


(١) المجموع: ٦/ ٢٥٤.
(٢) انظر: معاني القرآن للفراء: ١/ ١١٢، والحجة لقراء السبعة: ١/ ٤٧ - ٤٨، والتفسير البسيط: ٣/ ٥٧٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٩١.
(٣) انظر: معاني القرآن للفراء: ١/ ١١٢، والحجة لقراء السبعة: ١/ ٤٧ - ٤٨، والتفسير البسيط: ٣/ ٥٧٠، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٩١.
(٤) انظر: معاني القرآن للأخفش ١/ ٣٥٢.
(٥) انظر: معاني القرآن: ١/ ١١٢.
(٦) التفسير البسيط: ٣/ ٥٧٠.
(٧) انظر: الحجة للقراء السبعة: ١/ ٤٨.
(٨) انظر: المحرر الوجيز: ١/ ٢٥٤، وإعراب القرآن: ١/ ٢٨٦، وذكرها ابن خالويه في القراءات الشاذة: ١٢ عن مجاهد، ورواية عن عاصم.
(٩) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٢٩٢.
(١٠) انظر: معاني القرآن للزجاج: ١/ ٢٤٥، وتفسير القرطبي: ٢/ ٢٩٢.
(١١) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٢٩٢.
(١٢) أخرجه الطبري (٢٨١١): ص ٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥، قال أبو طالب المكي: " وقد كان مجاهد يقول: لا تقولوا رمضان فإنه اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان، وقد رفعه إسماعيل بن أبي زياد فجاء به مسنداً". (قوت القلوب: ٢/ ١٧٧).
عزاه السيوطي في الدر المنثور (١/ ٤٤٣) لوكيع، وقد رواه ابن عساكر من طريقه كما ذكر الأخ نادر.
قال الخطابي في شأن الدعاء (٤٣): حدثنا ابن السماك قال حدثنا يحيى بن أبي طالب قال حدثنا عبد الوهاب بن عطاء قال حدثنا طلحة بن عمرو عن حميد الأعرج عن مجاهد قال: (لا يقولن أحدكم جاء رمضان، وذهب رمضان، فلعله اسم من أسماء الله).
فطلحة بن عمرو لم يسمعه من مجاهد، إنما سمعه من حميد الأعرج.
قال الخطابي: وها هنا حرف يروى عن مجاهد، أنا مرتاب بصحته أبداً، وهو ما يروى عنه من قوله ... ثم ساقه.
وقال (ص ١١٠): وهذا شيء لا أعرف له وجهاً بحال، وأنا أرغب عنه ولا أقول به.
جاء في صبح الأعشى (٢/ ٤٠٣): وقد روى عثمان بن الأسود عن مجاهد أنه قال: لا تقل رمضان، ولكن قل كما قال الله عز وجل: شهر رمضان؛ فإنك لا تدري ما رمضان.
روي عن عطاء بن أبي رباح، ولم أقف عليه مسنداً. نسبه لعطاء، ابن بطال في شرح الصحيح (٤/ ١٩)، وابن مفلح في الفروع (٤/ ٤١٥)، والعيني في عمدة القاري (١٦/ ٢٥٢)، ، وغيرهم.
قال ابن النحاس: كان عطاء ومجاهد يكرهان أن يقال: رمضان.

<<  <  ج: ص:  >  >>