للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - وقيل: لأن القلوب تأخذ فيه من حرارة الموعظة والفكرة في أمر الآخرة كما يأخذ الرمل والحجارة من حر الشمس. والرمضاء: الحجارة المحماة (١).

٤ - وقيل: هو من رمضت النصل أرمضه وأرمضه رمضا إذا دققته بين حجرين ليرق. ومنه نصل رميض ومرموض - عن ابن السكيت -، وسمي الشهر به لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم في رمضان ليحاربوا بها في شوال قبل دخول الأشهر الحرم. وحكى الماوردي أن اسمه في الجاهلية (ناتق) وأنشد للمفضل (٢):

وَفِي نَاتِقٍ أَجْلَتْ لَدَى حَوْمَةِ الوَغَى ... وَوَلَّتْ عَلَى الأَدْبَارِ فُرْسَانُ خَثْعَمَا (٣)

قال الزمخشري: " أراد رمضان لأنه ينتق الصوّام كما يرمضهم " (٤).

قلت: والقول الثاني هو الأقرب؛ لأن هذه التسمية كانت قبل الإسلام (٥)، فرمضان مشتق من الأصل رمض، وفي ذلك إشارة إلى حر الصيف، مما يدل على الفصل الذي وقع فيه هذا الشهر من فصول السنة. قال القرطبي: "، يقال إنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالأزمنة التي وقعت فيها، فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر، فسمي بذلك" (٦).

قال الطبري: "وأما مجاهد فإنه كان يكره أن يقال: (رمضان)، ويقول: "لعله اسمٌ من أسماء الله" (٧) " (٨).


(١) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٢٩١.
(٢) انظر: تهذيب اللغة: ٢/ ١٩٢، واللسان (نتق)، وتاج العروس: (نتق)، وأساس البلاغة (نتق)، والدر المصون: ١/ ٢٦٢. نتق عرى حباله وذلك إذا جذبها فاسترخت عقدها وعراها فانتتقت.
(٣) انظر: تفسير القرطبي: ٢/ ٢٩١.
(٤) أساس البللاغة: (نتق).
(٥) قال القرطبي: " قال أهل التاريخ: أول من صام رمضان نوح عليه السلام لما خرج من السفينة. وقد تقدم قول مجاهد: كتب الله رمضان على كل أمة، ومعلوم أنه كان قبل نوح أمم، والله أعلم". (تفسير القرطبي: ٢/ ٢٩٠).
(٦) تفسير القرطبي: ٢/ ٢٩١.
(٧) هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ فالمُثَنَّى _ شَيْخُ الطَّبريِّ _ هُوَ: ابنُ إبراهيمَ، لَمْ أَعْثُرْ لَهُ عَلَى ترجمةٍ، وبقيَّةُ إسنادِهِ ثقاتٌ، وقدْ تُوبِعَ سفيانُ الثَّوريُّ عليهِ، تابعَهُ طلحةُ بنُ عمرٍو: أَخْرَجَهُ ابنُ عَسَاكِرَ في " تاريخِ دمشقَ " (٢٦/ ٢٤٠) مِنْ طَرِيقِ تمَّامِ بنِ محمَّدٍ الحافظِ، أخبرنا أبي، حدَّثنا أبو الفضلِ العبَّاسُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ ربيعةَ السُّلميُّ، حدَّثنا أبو مُوسَى عمرانُ بنُ مُوسَى الطَّرسوسيُّ، حدَّثنا أبو محمَّدٍ [كذا في الأَصْلِ، والصَّوابُ أنَّ كنيتَهُ أبو عليٍّ] سُنَيْدُ بنُ دَاوُدَ، حدَّثنا وكيعٌ، عَنْ طلحةَ بنِ عمرٍو، عَنْ مجاهدٍ؛ قَالَ: لا تَقُولُوا: رَمَضَانُ، وَلَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رمَضَانَ؛ لَعَلَّهُ اسْمٌ منْ أَسْمَاءِ اللَّهِ _ عزَّ وجلَّ _.

أقولُ: هَذَهِ مُتَابَعَةٌ لا يُفْرَحُ بها؛ لأنَّ إسنادَهَا ضَعِيفٌ جِدّاً؛ فأبو الفضلِ العبَّاسُ بنُ محمدٍ هُوَ: العبَّاسُ بنُ أحمدَ بنِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ، نُسِبَ إلى جَدِّهِ، تَرْجَمَ لهُ ابنُ عَسَاكِرَ في " تاريخِ دمشقَ "، وأخرجَ هَذَا الأثرَ في ترجمتِهِ، ولَمْ يَذْكُرْ فيهِ جَرْحاً وَلا تَعْدِيلاً، وسُنَيْدُ بنُ دَاوُدَ هُوَ: حسينُ بنُ دَاوُدَ، وسُنيدٌ لقبٌ لهُ، ضُعِّفَ، وطلحةُ بنُ عمرٍو هُوَ: ابنُ عثمانَ المكِّيُّ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ.
وأَشَارَ البيهقيُّ في " السُّننِ الكبرى " (٤/ ٢٠٢) إلى أَثَرِ مجاهدٍ هَذَا، وذَكَرَ أنَّ الطَّريقَ إليهِ ضَعِيفٌ.
(٨) تفسير الطبري: ٣/ ٤٤٤ - ٤٤٥. قال الطبري: حدثني المثنى قال، حدثنا أبو نعيم قال، حدثنا سفيان، عن مجاهد: أنه كره أن يقال: " رمضان "، ويقول: لعله اسم من أسماء الله لكن نقول كما قال الله: " شهر رمضان ".

<<  <  ج: ص:  >  >>