للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " ... والصبر ضياء " (١)، وعن صهيب - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجباً لأمر المؤمن إنَّ أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سرّاءُ شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيراً له" (٢).

وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "ما يصيب المسلم من نصبٍ (٣)، ولا وصبٍ (٤)، ولا همٍّ، ولا حزنٍ، ولا أذىً، ولا غمٍّ، حتى الشوكة يشاكها إلا كفّر الله بها من خطاياه" (٥).

وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مسلم يصيبه أذىً: من مرضٍ فما سواه إلا حَطَّ الله سيئاته كما تحطُّ الشجرة ورقها" (٦).

وعن عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كُتب له بها درجة، ومُحيت عنه بها خطيئة" (٧).

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يرد الله به خيراً يُصِبْ (٨) منه" (٩).

وعن أنس - رضي الله عنه - يرفعه: "إن عِظَمَ الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السُّخْط" (١٠).

وعن مصعب بن سعد عن أبيه - رضي الله عنه -، قال: قلت: يا رسول الله، أي الناس أشدُّ بلاءً؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلباً اشتدَّ بلاؤُه، وإن كان في دينه رقةٌ ابتُلي على حسب دينه، فما يبرح البلاءُ بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئة" (١١).

والمسلم يسأل الله العفو والعافية ولا يسأله البلاء، فإذا حصل له شيء صبر واحتسب؛ لحديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال على المنبر: "سلوا الله العفو والعافية؛ فإن أحداً لم يُعطَ بعد اليقين خيراً من العافية" (١٢).

وعن العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - قال: قلت: يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله؟ قال: "سل الله العافية" فمكثت أياماً ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئاً أسأله الله؟ فقال لي: "يا عباس يا عمَّ رسول الله: سل الله العافية في الدنيا والآخرة" (١٣).


(١) مسلم، كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء، برقم ٢٢٣، من حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -.
(٢) مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب المؤمن أمره كله خير، برقم ٢٩٩٩.
(٣) النصب: التعب.
(٤) الوصب: المرض.
(٥) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرض، برقم ٥٦٤١، ٥٦٤٢، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧٣.
(٦) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب شدة المرض، برقم ٥٦٤٧، ٥٦٤٨، ومسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧١.
(٧) مسلم، كتاب البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه، برقم ٢٥٧١.
(٨) يصب منه: معناه يبتليه بالمصائب؛ ليثيبه عليها، وقيل: يوجه إليه البلاء فيصيبه، [فتح الباري لابن حجر، ١٠/ ١٠٨]، وسمعت شيخنا ابن باز يقول أثناء تقريره على صحيح البخاري، الحديث رقم ٥٦٤٥: "أي يصيبه بالمصائب بأنواعها، حتى يتذكر فيتوب، ويرجع إلى ربه".
(٩) البخاري، كتاب المرضى، باب ما جاء في كفارة المرضى، برقم ٥٦٤٥.
(١٠) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٦، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم ٤٠٣١، وحسنه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٥٦٤، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٤٦، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ٣٢٠.
(١١) الترمذي، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، برقم ٢٣٩٨، وابن ماجه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، برقم ٤٠٢٣، وقال الألباني في صحيح الترمذي، ٢/ ٥٦٥، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ٣١٨، وفي الصحيحة برقم ١٤٣، ٢٢٨٠: "حسن صحيح".
(١٢) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا محمد بن بشار، برقم ٣٥٥٨، وابن ماجه، كتاب الدعاء، باب الدعاء بالعفو والعافية، برقم ٣٨٤٩، وقال الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٤٦٤: "حسن صحيح"، وفي صحيح ابن ماجه، ٣/ ٢٥٩: "صحيح".
(١٣) الترمذي، كتاب الدعوات، باب حدثنا يوسف بن عيسى، برقم ٣٥١٤، وقال: "هذا حديث صحيح"، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٣/ ٤٤٦، وفي الصحيحة، برقم ١٥٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>