بحلق رأسه وهو محرم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له مبيناً المجمل في قوله تعالى:{ففدية من صيام أو صدقة أو نسك}[البقرة: ١٩٦]، فقال في الصدقة:«أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع»(١)؛ ولم يفرق النبي صلى الله عليه وسلم بين طعام وآخر.
١٦ - ومن فوائد الآية: أن طاعة الله - تبارك وتعالى - كلها خير؛ لقوله تعالى:{فمن تطوع خيراً فهو خير له}.
١٧ - ومنها: ثبوت تفاضل الأعمال؛ لقوله تعالى:{وأن تصوموا خير لكم}؛ وتفاضل الأعمال يستلزم تفاضل العامل؛ فينبني على ذلك أن الناس يتفاضلون في الأعمال؛ وهو ما دل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع السلف، والواقع؛ قال الله تعالى:{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًّا وعد الله الحسنى}[الحديد: ١٠]، وقال تعالى:{لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضَّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلًّا وعد الله الحسنى وفضَّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً * درجات منه ومغفرة ورحمة}[النساء: ٩٥، ٩٦]؛ والنصوص في هذا كثيرة.
١٨ - ومن فوائد الآية: التنبيه على فضل العلم؛ لقوله تعالى:{إن كنتم تعلمون}.
١٩ - أما الذين يباح لهم الفطر من رمضان من أهل الأعذار، فهم أنواع، وفيما يأتي تفصيل كل نوع:
أولا: - المريض:
المرض: السُّقم، نقيض الصحة، ويقال: المرضُ والسُّقم في البدن والدِّين جميعاً، كما يُقال: الصحة في البدن والدين جميعاً، والمرض في القلب يطلق على كل ما خرج به الإنسان عن الصحة في الدين، وأصل المرض: النقصان، يقال: بدن مريض: ناقص القوة، ويقال: قلب مريض: ناقص الدين، والمرض: فتورٌ عن الحق، وفي الأبدان: فتور الأعضاء (٢).
والمرض: جمع أمراض: وهو فساد المزاج وسوء الصحة بعد اعتدالها، ومرض الموت: العلة التي يقرر الأطباء أنها علة مميتة (٣).
وعلى هذا فالمريض: هو الذي اعتلت صحته، سواء كانت في جزء من بدنه أو في جميع بدنه (٤).
يجب على المريض الصبر، ويحتسب الأجر على ما يصيبه، قال الله تعالى:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَاب}[الزمر: ١٠]، وقال - عز وجل -: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُم}[محمد: ٣١]، وقال تعالى:{مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يَسِير * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَالله لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُور}[الحديد: ٢٢ - ٢٣]، وقال - عز وجل -: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ الله وَمَن يُؤْمِن بِالله يَهْدِ قَلْبَهُ}[التغابن: ١١]، وقال الله - عز وجل -: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِين * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعون * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون}[البقرة: ١٥٥ - ١٥٧]، وقال - عز وجل -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ الله مَعَ الصَّابِرِين}[البقرة: ١٥٣].
(١) راجع البخاري ص ١٤٢، كتاب الحج، باب ٧: الإطعام في الفدية نصف صاع حديث رقم ١٨١٦؛ وأخرجه مسلم ص ٨٧٤، كتاب الحج، باب ١٠: جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى ... ، حديث رقم ٢٨٧٧ [٨٠] ١٢٠١. (٢) انظر: لسان العرب، لابن منظور، باب الضاد، فصل الميم، ٧/ ٢٣١ – ٢٣٢، والقاموس المحيط للفيروز آبادي، باب الصاد، فصل الميم، ص ٨٤٣، والمعجم الوسيط، ٢/ ٨٦٣، ومختار الصحاح، مادة "مرض"، ص ٢٥٩. (٣) انظر: معجم لغة الفقهاء لمحمد روَّاس، ص ٣٩١. (٤) انظر: الشرح الممتع، لابن عثيمين، ٤/ ٤٥٩.