قال العلَّامة المعلمي ﵀:"ينبغي أن يبحث عن معرفة الجارح أو المعدل بمن جرحه أو عَدَّله؛ فإن أئمة الحديث لا يقتصرون على الكلام فيمن طالت مجالستهم له وتمكنت معرفتهم به، بل قد يتكلم أحدهم فيمن لقيه مرة واحدة وسمع منه مجلسًا واحدًا، أو حديثًا واحدًا، وفيمن عاصره ولم يلقه، ولكنه بلغه شيء من حديثه، وفيمن كان قبله بمدة قد تبلغ مئات السنين إذا بلغه شيء من حديثه، ومنهم من يجاوز ذلك؛ فابن حبان قد يذكر في "الثقات" من يجد البخاري سماه في "التاريخ" من القدماء، وإن لم يعرف ما روي، وعمن روى، ومن روى عنه، ولكن ابن حبان يشدد وربما تعنت فيمن وجد في روايته ما استنكره، وإن كان الرجل معروفًا مُكثرًا.
والعجلي قريب منه في توثيق المجاهيل من القدماء، وكذلك ابن سعد، وابن معين، والنسائي … وآخرون غيرهما يوثقون من كان من التابعين أو أتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة؛ بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد، ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد" (٤٢).
= تعالى -: "يجاب بهذا على من خص ابن حبان بالتساهل في هذا الموضع، أما من يعد هذا المذهب متساهلًا وإن قال به غير واحد، فلا يجاب عليه بذلك، وجهود الأئمة النقاد، فحول هذا الشأن على التفصيل السابق، والله أعلم" أبو الحسن. (٤٢) قال شيخنا المحدث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "ومع ذلك فهم مقلون في ذلك بخلاف ابن حبان فقد توسع في هذا" أبو الحسن.