والحيطة لسنة الرسول ﷺ كما تستلزم أن لا ينسب إلى الرسول ﷺ غاية ما لم يقله كذا تستلزم أن لا يخرج من سنة الرسول ﷺ ما هو منها.
فالحيطة في جانب الجمع لأفراد أحاديث المصطفى ﷺ، فلا يخرج منها شيء ولا يفوت، وفي جانب المنع من أن يدخل فيها ما ليس منها، أما أن يقتصر على جانب دون جانب؛ فهذا ليس بشيء!! (٤٠).
* أن من الأئمة من صنع شبيهًا بصنيعه حينما أورد في كتابه "الثقات" من لم يعرف فيه جرحًا، وروى عنه ثقة، وإن كان لا يعرفه ولا يعرف أباه (٤١).
= أعلم" أبو الحسن. (٤٠) قال شيخنا المحدث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "وهذا حق، لكن لا يخفى أن الرَّد أو القبول راجعان إلى قوة الاحتمالات وضعفها، فمن كان مشهورًا بالطلب والرحلة ولم يُعْلم جرحه فالاحتياط في حقه قبول ما روى لا إهداره، لأنه لو كان عنده ما يقدح فيه من أجله لنزكوه بالسهام، والدواعي متوافرة لرميه بذلك، فلم سكت عنه الأئمة طبقة تلو أخرى، مع نقلهم رحلته، وكثرة شيوخه وتلامذته ورواياته، فليس من الإنصاف رد روايته لعدم العلم بتزكيته، بل تزكية هذا بالسكوت عنه مع مدحه بالرحلة والعناية بالطلب أولى من تزكية راوٍ يُحتمل أن من زكَّاه أخطأ فيه، أول لم يتبحر مروياته. وأما المقل الذي لا يعرف ولا يعرف أبوه، فهل من الاحتياط للسنة قبول روايته؟ أم أن الاحتياط التوقف، لا القبول ولا الرد؟ فلا بد من الرجوع إلى القرائن التي تقوي أحد الاحتمالين، وهذا صنيع مخالفي ابن حبان، والله تعالى أعلم" أبو الحسن. (٤١) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله =