للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حبان لم يستلزم من إدخاله الراوي في "الثقات" قبول خبره مطلقًا، بل قيد ذلك بشروط وأوصاف لابد من توافرها في الراوي والمروي (٣٩).


= الحيطة توثيقه لمجرد عدم العلم بالجرح!!.
ثم إننا لو أخذنا بمذهب ابن حبان هذا لانتفت رتبته الجهالة من سُلَّم الجرح والتعديل، ولقد رأينا اعتماد هذه الدرجة والأكثار من الإعلال بها عند من هم أعلم وأقعد في هذا الفن من ابن حبان - رحم الله الجميع -.
ثم لو سلمنا بتعذر الخبرة بحال الراوي لتقادم العهد به، هل تكون الحيطة في توثيقه، أم في الوقوف لتعذر الخبرة به؟!! " أبو الحسن.
(٣٩) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "هذه القيود في تصحيح الرواية لا تفيدنا شيئًا في موضع البحث الذي نحن بصدده، ولا تقوِّي مذهب ابن حبان، لأن هذه القيود وزيادة عليها يشترطها الأئمة في تصحيح رواية الثقة الثبت المنصوص على تزكيته أيضًا.
ومخالفو ابن حبان يرون هذه القيود لازمة في تصحيح الرواية - مع النظر في هذه القيود وغيرها في موضعه - ومع ذلك لم يحكموا على المجهول بالعدالة في الرواية لمجرد هذه القيود، أو لم يتساهلوا ويمشوا حديث الراوي المجهول بحجة أن هناك قيودًا أخرى في تصحيح الرواية!!.
لأن تصحيح مذهب ابن حبان في تعديل من لم يُعلم جرحه لا يخلو من تساهل لما سبق، وبتمرير هذا التساهل نكون قد مشَّينَا من يجب الوقوف عنده - احتياطًا - فكيف إذا كان هذا التساهل سينتقل إلى بعض القيود الأخرى؟ فإن ابن حبان اشترط أن يكون فوقه ثقة ودونه ثقة، وهنا وقفة:
نحن لم نسلِّم بتوثيق ابن حبان لبعض الثقات عنده، وهم الذين لم يعلم فيهم جرحًا، فمن يضمن لنا أن يكون هذا الثقة الذي فوق المترجم، وذاك الثقة الذي دونه ليسا ممن وثقهم ابن حبان لعدم العلم بالجرح؟ ومردود هذا محتمل، وبهذا ينتقل البحث والاعتراض إلى طبقتين أخرتين مما يزيد المشكلة تعقيدًا، فلم تكن القيود مقوية المذهب ابن حِبَّان بل صارت سببًا في ضعفه أيضًا!!.
مع أنني لا أسلِّم بمذهبه ولو كان من فوق الراوي ودونه ثقة بالمعنى المقبول، والله =

<<  <  ج: ص:  >  >>