* أن المطلوب العلم بعدم الجرح (٣٧)، فمن لم يُعْلَم بجرح فهو عَدْل.
أما ما يبرره فهو ما يلي:
* أن رواة الحديث فيهم من تقادم العهد بهم وتعذرت الخبرة الباطنة بهم، فإهدار مروياتهم لمجرد عدم معرفة باطنهم ليس من الحيطة لسنة رسول الله ﷺ في شيء (٣٨)!! خاصة إذا تذكرنا أن ابن
= الرواية، التي تتضمن العدالة في الدين، والضبط للمروي، فمن أين وصل إليها ابن حبان بمجرد عدم العلم بالجارح؟! والأئمة يفصِّلون: فمن كان من الرواة كثير الرواية، مشهورًا بالطلب، ولم يُجرَّح عدَّلوه في الرواية، لأنه لو كان عنده ما يجرَّح به لصاح به النقَّاد، فلما لم يفعلوا مع شهرة الراوي دلَّ على سلامته من ذلك، لأن الدواعي متوافرة لبيان ذلك. وأما من كان قليل الرواية، أو غير معروف العين، فإنهم يحكمون عليه بالجهالة، ويقفون في الحكم عليه بالعدالة الحديثية، وهي عدالة خاصة، ولا يلزم من ثبوت العام ثبوت الخاص، كما لا يخفى" أبو الحسن. (٣٧) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "لا نسلِّم بإطلاق أن المطلوب العلم بعد الجرح فقط، بل من جملة المطلوب في هذا المقام العلم بضبطه للرواية، ولا يتأتى ذلك بالنظر في رواية مقل أو مجهول، فتوثيقه - والحالة هذه - لعدم العلم بالجرح لا يخلو من تساهل، والله أعلم" أبو الحسن. (٣٨) قال شيخنا المحدِّث أبو الحسن مصطفى بن إسماعيل السليماني - حفظه الله تعالى -: "للأئمة طرق في معرفة حال الراوي منها سبر الروايات ومقارنتها بحديث الثقات، وهذا الباب لم يغلق أما الأئمة في هذا الشأن، فلا يضر الراوي تقادم العهد به لأن حديثه موجود، ويمكن سبره والحكم عليه مدحًا أو قدحًا على ضوء ذلك، فإن كان مكثرًا فليس من الحيطة رميه بالجهاله لمجرد تقادم العهد به، وإن كان مقلًّا فليس من =